فهرس الكتاب
وإن كان الزّواج فاسدًا وقذف الرّجل المرأة بالزّنا أو نفى نسب ولدها منه لا يثبت اللّعان بهذا القذف , لأنّ اللّه تعالى خصّ اللّعان بالأزواج , ولا يتحقّق ذلك إلا إذا كان الزّواج صحيحًا وإذا انتفى اللّعان ترتّب على القذف موجبه وهو الحد .
ويشترط كذلك في الرّجل والمرأة أن يكونا من أهل الشّهادة على المسلم , وذلك بأن يكون كل من الزّوجين مسلمًا بالغًا عاقلًا حرًا قادرًا على النطق غير محدودٍ في قذفٍ ، وعلى هذا لو كان الزّوج مسلمًا والزّوجة كتابيّةً لا يقام اللّعان بينهما , أو كان أحدهما أخرس لا يقام اللّعان بينهما , وإن كانت له إشارة مفهومة .
قال المرغينانيّ: إذا كان الزّوج عبدًا أو كافرًا أو محدودًا في قذفٍ فقذف امرأته فعليه الحد لأنّه تعذّر اللّعان لمعنىً من جهته فيصار إلى الموجب الأصليّ وهو الثّابت بقوله تعالى: « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ » , واللّعان خلف عنه .
وإن كان الزّوج من أهل الشّهادة وهي أمة أو كافرة أو محدودة في قذفٍ , أو كانت ممّن لا يحد قاذفها بأن كانت صبيّةً أو مجنونةً أو زانيةً فلا حدّ عليه ولا لعان , لانعدام أهليّة الشّهادة وعدم الإحصان في جانبها وامتناع اللّعان لمعنىً من جهتها , فيسقط الحد كما إذا صدّقته .
ويشترط كذلك لفظ الشّهادة وحضرة الحاكم .
«د - ما يرجع من الشروط إلى المقذوف به»
10 -يشترط في المقذوف به لوجوب اللّعان أو جوازه عند الحنفيّة أن يكون قذفًا بالزّنا أو نفي النّسب .
«شروط اللّعان عند غير الحنفيّة»
11 -قال المالكيّة: يشترط لإجراء اللّعان ما يلي:
أوّلًا: قيام الزّوجيّة وأن يكون الزّوجان عاقلين بالغين , سواء كانا حرّين أو مملوكين , عدلين أو فاسقين , ويشترط الإسلام في الزّوج .
ثانيًا: القذف برؤية الزّنا أو بنفي الحمل .
ثالثًا: تعجيل اللّعان بعد العلم لنفي الحمل أو الولد .
رابعًا: عدم الوطء بعد القذف .
خامسًا: لفظ: أشهد في الأربع , واللّعن من الزّوج في الخامسة , والغضب من الزّوجة في الخامسة .
سادسًا: بدء الزّوج بالحلف , فإن بدأت الزّوجة أعادت بعده .
سابعًا: حضور جماعةٍ للّعان أقلها أربعة من العدول .
وقال الشّافعيّة: يشترط لصحّة اللّعان:
أوّلًا: أن يكون الملاعن زوجًا يصح طلاقه وأهليّته لليمين , لأنّ اللّعان يمين مؤكّدة بلفظ الشّهادة , وذلك بأن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا , ويكفي أن يكون زوجًا باعتبار ما كان أو في الصورة , وينطبق ذلك على الحرّ والعبد والمسلم والذّمّيّ والرّشيد والسّفيه والسّكران والمحدود والمطلّق رجعيًا وغيرهم .
ثانيًا: أن يسبق اللّعان قذف للزّوجة .
ثالثًا: أن يأمر القاضي أو نائبه باللّعان .
رابعًا: أن يلقّن القاضي أو نائبه كلمات اللّعان للمتلاعنين .