فهرس الكتاب
خامسًا: أن يكون اللّعان بألفاظ الشّهادات الّتي جاء بها الشّرع .
سادسًا: أن يتمّ المتلاعنان شهادات اللّعان .
سابعًا: الموالاة بين كلمات اللّعان .
ثامنًا: أن يتأخّر لعان الزّوجة عن لعان الزّوج .
وقال الحنابلة: يشترط للّعان ثلاثة شروطٍ:
أحدها: كون اللّعان بين زوجين عاقلين بالغين سواء كانا مسلمين أو ذمّيّين حرّين أو رقيقين عدلين أو فاسقين أو محدودين في قذفٍ أو كان أحدهما كذلك .
الثّاني: أن يقذفها بالزّنا في القبل أو الدبر سواء في ذلك الأعمى والبصير .
الثّالث: أن تكذّبه الزّوجة في قذفه إيّاها ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللّعان .
«ما يثبت به اللّعان عند القاضي»
12 -يثبت اللّعان عند القاضي بواحد من أمرين:
الأمر الأوّل: الإقرار بالقذف من الزّوج أمام القاضي , فإذا قذف الرّجل زوجته بالزّنا فرفعت الزّوجة الأمر إلى القاضي , وطالبت باللّعان بينها وبين زوجها , وأقرّ الزّوج أنّه رماها بالزّنا حكم القاضي بإجراء اللّعان بينهما , متى توافرت شرائط وجوبه .
الأمر الثّاني: البيّنة , وذلك إذا ادّعت المرأة أنّ زوجها اتّهمها بالزّنا , وأنكر الزّوج ذلك فأقامت الزّوجة البيّنة على ما ادّعته , ففي هذه الحالة يحكم القاضي بإجراء اللّعان بينها وبين زوجها بناءً على ما شهدت به البيّنة .
والبيّنة الّتي يتثبّت القذف بها شهادة رجلين , ولا يقبل في إثبات القذف شهادة النّساء , لأنّ اللّعان قائم مقام حدّ القذف في حقّ الرّجل , وقائم مقام حدّ الزّنا في حقّ المرأة , وأسباب الحدود لا تثبت بشهادة النّساء , وذلك لوجود الشبهة في شهادتهنّ , والحدود تدرأ بالشبهات .
وعلى هذا فلو ادّعت المرأة أنّ زوجها رماها بالزّنا وأنكر الزّوج ما ادّعته زوجته , ولم تستطع الزّوجة إثبات ما ادّعته بالبيّنة فلا توجّه اليمين إلى الزّوج , ولا يجب الحد بامتناعه عن الحلف , وذلك لأنّ فائدة توجيه اليمين هي القضاء على من يوجّه إليه إذا نكل عن الحلف , والنكول ليس إقرارًا صريحًا , وإنّما هو إقرار في المعنى , والإقرار في المعنى تكون فيه شبهة , والشبهة يندرئ الحد بها .
«كيفيّة اللّعان»
13 -يرى الحنفيّة في ظاهر الرّواية أنّه إذا كان المقذوف به في اللّعان هو الزّنا فينبغي للقاضي أن يقيم المتلاعنين بين يديه متماثلين , فيأمر الزّوج أوّلًا أن يقول أربع مرّاتٍ: أشهد باللّه أنّي لمن الصّادقين فيما رميتها به من الزّنا , ويقول في الخامسة: لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رميتها به من الزّنا , ثمّ يأمر المرأة أن تقول أربع مرّاتٍ: أشهد باللّه بأنّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزّنا , وتقول في الخامسة: غضب اللّه عليها إن كان من الصّادقين فيما رماني به من الزّنا .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنّه يحتاج إلى لفظ المواجهة , فيقول الزّوج: فيما رميتك به من الزّنا , وتقول المرأة: فيما رميتني به من الزّنا , وهو قول زفر .