فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6353 من 35630

وقالوا: خصّ الغضب بها لأنّ جريمة زناها الّتي لاعنت لإسقاط حدّه أقبح من جريمة قذفه , والغضب وهو الانتقام بالعذاب أغلظ من اللّعن الّذي هو البعد عن الرّحمة .

ولا يثبت شيء من أحكام اللّعان إلا إذا تمّت الكلمات الخمس , ولو حكم حاكم بالفرقة بأكثر كلمات اللّعان لم ينفذ حكمه , لأنّ حكمه غير جائزٍ بالإجماع , فلا ينفذ كسائر الأحكام الباطلة .

ولو قال بدل كلمة الشّهادة: أحلف باللّه , أو أقسم , أو أولي باللّه إنّي لمن الصّادقين , أو قال: باللّه إنّي لمن الصّادقين من غير زيادةٍ , أو أبدل لفظ اللّعن بالإبعاد , أو لفظ الغضب بالسّخط , أو الغضب باللّعن أو عكسه , لم يصحّ على الأصحّ في جميع ذلك , وقيل: لا يصح قطعًا في إبدال الغضب باللّعن , ولا في الاقتصار على: باللّه إنّي لمن الصّادقين , ويشترط تأخير لفظتي اللّعن والغضب عن الكلمات الأربع على الأصحّ , ويشترط الموالاة بين الكلمات الخمس على الأصحّ , فيؤثّر الفصل الطّويل .

ويشترط في لعان الرّجل والمرأة أن يأمر الحاكم به , فيقول للملاعن: قل: أشهد باللّه إنّي لمن الصّادقين . . إلى آخرها .

ويشترط كون لعانها بعد لعان الرّجل .

وإن لم يكن للأخرس إشارة مفهومة , ولا كتابة , لم يصحّ قذفه ولا لعانه , ولا سائر تصرفاته , وإن كان له إشارة مفهومة , أو كتابة , صحّ قذفه ولعانه , كالبيع والنّكاح والطّلاق وغيرها , وذكر المتولّي: أنّه إذا لاعن بالإشارة , أشار بكلمة الشّهادة أربع مرّاتٍ , ثمّ بكلمة اللّعن , وإن لاعن بالكتابة كتب كلمة الشّهادة وكلمة اللّعن , ويشير إلى كلمة الشّهادة أربع مرّاتٍ , ولا يكلّف أن يكتب أربع مرّاتٍ , ولو لاعن الأخرس بالإشارة , ثمّ عاد نطقه وقال: لم أرد اللّعان بإشارتي , قبل قوله فيما عليه , فيلحقه النّسب والحد , ولا يقبل فيما له , فلا ترتفع الفرقة والتّحريم المؤبّد , وله أن يلاعن في الحال لإسقاط الحدّ , وله اللّعان لنفي الولد إن لم يفت زمن النّفي , ولو قال: لم أرد القذف أصلًا , لم يقبل قوله .

ولو قذف ناطق , ثمّ عجز عن الكلام لمرض أو غيره , فإن لم يرج زوال ما به , فهو كالأخرس , وإن رجي , فثلاثة أوجهٍ:

أحدها: لا ينظر , بل يلاعن بالإشارة لحصول العجز , وربّما مات فلحقه نسب باطل . والثّاني: ينتظر وإن طالت مدّته .

وأصحها: ينتظر ثلاثة أيّامٍ فقط , ونقل الإمام أنّ الأئمّة صحّحوه . وعلى هذا , فالوجه أن يقال: إن كان يرجى زواله إلى ثلاثة أيّامٍ ينتظر , وإلا فلا ينتظر أصلًا .

ومن لا يحسن العربيّة , يلاعن بلسانه , ويراعى ترجمة الشّهادة واللّعن والغضب , فإن أحسن العربيّة , فهل يتعيّن اللّعان بها , أم له أن يلاعن بأيّ لسانٍ شاء ؟ فيه وجهان . أصحهما: الثّاني .

وإذا لاعن بغير العربيّة , فإن كان القاضي يحسن تلك اللغة , فلا حاجة إلى مترجمٍ , ويستحب أن يحضره أربعة ممّن يحسنها , وإن لم يحسنها , فلا بدّ من مترجمين ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت