فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6355 من 35630

فإن لم يعد القاضي لعان المرأة وفرّق بين الزّوجين نفذ قضاؤُه بالفرقة لأنّه قضاء في محلٍّ مجتهدٍ فيه , والقضاء إذا صدر في محلٍّ مجتهدٍ فيه يكون نافذًا .

«ما يجب عند امتناع الزّوج عن اللّعان»

19 -قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة: إذا امتنع الزّوج عن اللّعان لا يحبس ولكن يحد حدّ القذف هذا في الجملة .

وقال المالكيّة: إن امتنع الزّوج عن اللّعان فعليه الحد إن كانت الزّوجة حرّةً مسلمةً , فإن كانت الزّوجة أمةً أو ذمّيّةً فعليه الأدب .

وقال الحنفيّة: إذا طلب القاضي من الزّوج الملاعنة فامتنع حبسه حتّى يلاعن أو تصدّقه المرأة فيما ادّعاه , أو يكذّب نفسه فيحد حدّ القذف .

وهذا الخلاف مبني على اختلافهم في الموجب الأصليّ لقذف الزّوج امرأته أهو اللّعان أو الحد واللّعان مسقط له ؟

فعند الجمهور الموجب الأصلي للقذف هو الحد , واللّعان مسقط له لقول اللّه تعالى: « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » فإنّه أوجب الحدّ على كلّ قاذفٍ سواء أكان زوجًا أم غيره , ثمّ جاء قوله تعالى: « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إََِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » الآيات مبيّنًا أنّ القاذف إن كان زوجًا فله أن يدفع الحدّ عنه باللّعان , فإذا امتنع عنه ثبت الموجب الأصلي وهو الحد .

وعند الحنفيّة الموجب الأصلي للقذف هو اللّعان , فإذا امتنع الزّوج عنه حبس حتّى يلاعن أو يكذّب نفسه فيحد حدّ القذف , وذلك لقول اللّه تعالى: « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إََِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » إلى قوله: « إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ » فإنّه تعالى جعل موجب قذف الزّوج لزوجته إذا لم يأت بأربعة يشهدون على صحّة قذفه اللّعان فقط , بعد أن كان موجبه الحدّ بمقتضى عموم الآية الّتي قبل هذه الآيات , وهي قوله تعالى: « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » , وبذلك صارت آية القذف منسوخةً في حقّ الأزواج , بناءً على أنّ الأصل المقرّر عند الحنفيّة: أنّ الخاصّ إذا تأخّر وروده عن العامّ كان ناسخًا للعامّ فيما تعارضا فيه , وهو هنا الأزواج , فإنّ آية اللّعان , تأخّر نزولها عن آية القذف وإن كانت مذكورةً عقبها في المصحف , والدّليل على ذلك ما روي عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه أنّه قال: « إنّا ليلة الجمعة في المسجد , إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أنّ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا وتكلّم جلدتموه , أو قتل قتلتموه , وإن سكت سكت على غيظٍ , واللّه لأسألنّ عنه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فلمّا كان في الغد أتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فسأله , فقال: لو أنّ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فتكلّم جلدتموه , أو قتل قتلتموه , أو سكت سكت على غيظٍ , فقال: اللّهمّ افتح ، وجعل يدعو فنزلت آية اللّعان » .

فإنّ قوله: « وإن تكلّم جلدتموه » يدل على أنّ موجب قذف الزّوجة كان الجلد قبل نزول آية اللّعان ثمّ صار بعد نزول الآية الخاصّة بالأزواج اللّعان , وبهذا كان الواجب بقذف الزّوج الزّوجة هو اللّعان , فإذا امتنع الزّوج عنه حبس حتّى يلاعن ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت