فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6356 من 35630

لامتناعه عن الواجب عليه , كما يحبس المدين إذا امتنع عن إيفاء ما عليه من الدّين .

«ما يجب إذا امتنعت المرأة عن اللّعان»

20 -إذا لاعن الزّوج وامتنعت المرأة عن اللّعان لا تحد حدّ الزّنا , ولكن تحبس حتّى تلاعن , أو تصدّق الزّوج فيما ادّعاه , فإن صدّقته خلّي سبيلها من غير حدٍّ , وهذا مذهب الحنفيّة , ووجهتهم في الحبس: أنّ اللّعان هو الموجب الأصلي للقذف في حقّ الزّوجين - كما تقدّم - فيكون واجبًا على المرأة بعد لعان زوجها , فإذا امتنعت عنه أجبرت عليه بالحبس , كالمدين إذا امتنع عن إيفاء ما عليه من الدّين , فإنّه يحبس حتّى يوفّي ما عليه . ووجهتهم في إخلاء سبيلها بدون حدٍّ إذا صدّقت الزّوج: أنّ تصديقها ليس بإقرار قصدًا يثبت به الحد ولو أعادت ذلك أربع مرّاتٍ في مجالس متفرّقةٍ . ولأنّ المرأة لو أقرّت بالزّنا , ثمّ رجعت عن إقرارها لم تحدّ , وامتناعها عن اللّعان أقل دلالةً على الزّنا من الإقرار الّذي رجعت عنه فلا يجب به الحد بالطّريق الأولى .

والحنابلة يوافقون الحنفيّة في أنّ المرأة لا تحد حدّ الزّنا إذا امتنعت عن اللّعان , ويخالفونهم فيما يصنع بها إذا امتنعت , ففي روايةٍ - وهي الأصح كما قال القاضي - تحبس حتّى تلاعن أو تقرّ أربع مرّاتٍ بالزّنا , فإن لاعنت سقط عنها الحد , وإن أقرّت أربع مرّاتٍ حدّت حدّ الزّنا , وفي روايةٍ ثانيةٍ: يخلّى سبيلها لأنّه لم يجب الحد عليها فيجب تخلية سبيلها , كما لو لم تكمل البيّنة .

وقال الحنابلة: إنّه إذا لم يتمّ التعانهما جميعًا فلا تزول الزّوجيّة ولا ينتفي نسب الولد .

وقال المالكيّة والشّافعيّة: إذا امتنعت المرأة عن اللّعان بعد لعان الزّوج حدّت حدّ الزّنا , وذلك لقوله تعالى: « وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ » . وأضاف المالكيّة: أنّ الحدّ عليها إن كانت مسلمةً , وإن كانت ذمّيّةً ففيها الأدب .

«آثار اللّعان»

«أوّلًا: آثار اللّعان في حقّ الزّوجين»

إذا تمّ اللّعان بين الزّوج وامرأته ترتّبت عليه آثار في حقّهما , منها:

21 -الأوّل: انتفاء الحدّ عن الزّوجين , فلا يقام حد القذف على الزّوج , ولا يقام حد الزّنا على المرأة , وذلك لأنّ الشّارع خفّف عن الزّوجين , فشرع لهما اللّعان لإسقاط الحدّ عنهما , فإذا أجري اللّعان بين الزّوجين سقط عن الزّوج حد القذف وسقط عن المرأة حد الزّنا .

22 -الثّاني: ذهب الحنفيّة إلى أنّ حكم اللّعان حرمة الوطء والاستمتاع ولكن لا تقع التّفرقة بنفس اللّعان .

وإن أكذب نفسه ولو دلالةً حدّ للقذف , وله بعد ما كذّب نفسه أن ينكحها: حُدّ أو لا .

وقال أبو يوسف: إذا افترق المتلاعنان فلا يجتمعان أبدًا , فيثبت بينهما حرمة مؤبّدة كحرمة الرّضاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت