فهرس الكتاب
الحالات يمتنع لعانه ويثبت نسب الولد وبقيت زوجةً , وإنّما يحد الزّوج حدّ القذف إن كانت الزّوجة مسلمةً .
«الشّرط الثّالث: حياة الولد»
28 -أن يكون الولد حيًا عند اللّعان وعند الحكم بقطع نسبه وهذا عند الحنفيّة , فلو ولدت المرأة ولدًا , ونفى الزّوح نسبه منه , ثمّ مات الولد قبل حصول اللّعان , أو مات بعد حصوله ولكن قبل الحكم بقطع نسبه من الزّوج لا ينتفي عنه , لأنّ النّسب يتقرّر بالموت , والشّيء إذا تقرّر لا يمكن نفيه , ولكن للزّوجة الحق في طلب إجراء اللّعان إن مات الولد قبل إجرائه لدفع عار الزّنا عنها .
والمالكيّة يوافقون الحنفيّة في ذلك , إلا أنّهم يقولون: إنّ للزّوج الحقّ في طلب اللّعان بعد موت الولد , وذلك لإسقاط حدّ القذف عنه .
وقال الشّافعيّة والحنابلة: حياة الولد عند اللّعان ليست شرطًا لنفي نسبه باللّعان , لأنّ نسبه لا ينقطع بالموت , بل يقال: مات ولد فلانٍ , وهذا قبر ولد فلانٍ , ويلزم الزّوج تجهيزه وتكفينه , فيكون له نفي نسبه وإسقاط مؤنته , كما لو كان حيًا .
«أثر اللّعان من حيث جعل الولد المنفيّ نسبه أجنبيًا»
الولد الّذي يقطع نسبه من الأبّ , ويلحق بأمّه بناءً على اللّعان يكون أجنبيًا منه في بعض الأحكام , ولا يكون أجنبيًا منه في بعضها:
29 -فيكون أجنبيًا منه في الأحكام الآتية:
أ - الإرث: فلا توارث بين الملاعن وبين الولد الّذي نفى نسبه باللّعان وهذا باتّفاق , بمعنى أنّ قرابة الأبوّة لا تكون معتبرةً في الإرث , فلو مات الولد الّذي نفي نسبه باللّعان وترك مالًا فلا يرثه أحد بقرابة الأبوّة , وإنّما ترثه أمه وأقرباؤُه من جهتها .
ب - النّفقة: فلا تجب بين الملاعن وبين من نفى نسبه باللّعان نفقة الأبناء على الآباء , ولا نفقة الآباء على الأبناء , وهذا باتّفاق .
30 -ولا يكون الولد أجنبيًا من الملاعن في الأحكام الآتية:
أ - الشّهادة: ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه لا تقبل شهادة الأصل الواحد من فروعه , وبالعكس كذلك لا تقبل شهادة الملاعن وأصوله لمن نفى نسبه باللّعان , ولا شهادة من نفى نسبه وأحد فروعه لمن نفاه ولا لأصوله , وذلك لصحّة استلحاقه أي الولد الملاعن .
ب - القصاص: فلو قتل الملاعن الولد الّذي نفاه باللّعان لا يقتل فيه كما لو قتل الأب ولده . ج - الالتحاق بالغير: فلو ادّعى غير الملاعن الولد الّذي نفى نفسه باللّعان لا يصح ادّعاؤُه ولا يثبت نسبه منه , وذلك لاحتمال أن يكذّب الملاعن نفسه فيعود نسب الولد له , ومن أجل هذا قال الكمال بن الهمام من علماء الحنفيّة: إنّ الحكم بعدم ثبوت نسب الولد ممّن ادّعاه مشكل إذا كان ممّن يولد مثله لمثله وكان ادّعاؤُه بعد موت الملاعن لأنّ النّسب ممّا يحتاط في إثباته , والولد مقطوع النّسب من غير المدّعي ووقع اليأس من ثبوته من الملاعن , وثبوت النّسب من الأمّ لا ينافي ثبوته من المدّعي , لإمكان كونه وطأها بشبهة .
د - المحرميّة: فلو كان للملاعن بنت من امرأةٍ أخرى , وأراد أن يزوّجها لمن نفى نسبه باللّعان أو لابنه فلا يحل هذا الزّواج , لأنّ الولد يجوز أن يكون ابنًا للملاعن ,