فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6359 من 35630

وقال أبو يوسف ومحمّد بن الحسن: نفي الولد يتقدّر بأكثر مدّة النّفاس وهي أربعون يومًا , لأنّ النّفاس أثر الولادة , فيأخذ حكمها , فكما يكون للزّوج أن ينفي الولد عند الولادة يكون له أيضًا أن ينفيه ما دام أثرها باقيًا .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة في الجديد والحنابلة إلى أنّ التّعجيل شرط لنفي الحمل أو الولد عن الزّوج , فلو علم الزّوج بالحمل أو الولادة فسكت عن نفيه بعد علمه , ثمّ أراد أن ينفيه باللّعان , فإنّه لا يمكّن منه ويحد حدّ القذف , سواء طال زمن سكوته كالشّهر أو قصر كاليوم واليومين , إلا أن يكون سكوته لعذر .

وفي مغني المحتاج: والنّفي لنسب ولدٍ يكون على الفور في الأظهر الجديد , لأنّه شرع لدفع ضررٍ محقّقٍ فكان على الفور , كالرّدّ بالعيب وخيار الشفعة , ويعذر الزّوج في تأخير النّفي لعذر , كأن بلغه الخبر ليلًا فأخّر حتّى يصبح أو كان جائعًا فأكل أو عاريًا فلبس , فإن كان محبوسًا أو مريضًا أو خائفًا ضياع مالٍ أرسل إلى القاضي ليبعث إليه نائبًا يلاعن عنده , أو ليعلمه أنّه مقيم على النّفي , فإن لم يفعل بطل حقه , فإن تعذّر عليه الإرسال أشهد إن أمكنه , فإن لم يشهد مع تمكنه منه بطل حقه .

وفي المغني لابن قدامة: إذا ولدت المرأة فسكت زوجها عن نفي ولدها مع إمكانه لزمه نسبه , ولم يكن له نفيه بعد ذلك , ولا يتقرّر ذلك بثلاثة أيّامٍ , بل هو على حسب ما جرت به العادة , إن كان ليلًا فحتّى يصبح وينتشر النّاس , وإن كان جائعًا أو ظمآن فحتّى يأكل أو يشرب , أو ينام إن كان ناعسًا , أو يلبس ثيابه ويسرّج دابّته ويركب , ويصلّي إن حضرت الصّلاة ويحرّز ماله إن كان غير محرّزٍ , وأشباه ذلك من أشغاله , فإن أخّره بعد هذا كلّه لم يكن له نفيه .

«الشّرط الثّاني: عدم الإقرار»

27 -يشترط ألا يكون الزّوج أقرّ بالولد صراحةً أو دلالةً , مثال الإقرار صراحةً أن يقول الرّجل: هذا ولدي , أو هذا الولد منّي , ومثال الإقرار دلالةً أن يقبل التّهنئة بالمولود أو يسكت عند التّهنئة , ولا يردّ على المهنئ , لأنّ العاقل لا يسكت عادةً عند التّهنئة بولد ليس منه , فإذا سكت كان سكوته اعترافًا بالنّسب دلالةً .

وعلى هذا لو أقرّ الزّوج بالولد صراحةً أو دلالةً , أو سكت عن نفي نسبٍ حتّى مضت مدّة التّهنئة , أو أكثر مدّة النّفاس , أو حتّى مضت مدّة يمكنه النّفي فيها ولم ينفه ثمّ نفى نسبه لا ينتفي نسب الولد منه , لأنّ سكوته عن النّفي حتّى مضت هذه المدّة يعتبر إقرارًا منه بالولد , والإقرار بالنّسب لا يصح الرجوع فيه .

وفي هذه الحالة يكون للمرأة عند الحنفيّة الحق في طلب اللّعان بينها وبين زوجها , لأنّه لمّا نفى نسب الولد منه كان متّهمًا لها بالزّنا , فيكون لها أن تدفع العار عن نفسها باللّعان بينها وبينه , ولو تمّ اللّعان بينهما بناءً على طلب المرأة لا يترتّب عليه قطع نسب الولد عن الزّوج , لأنّ نسبه قد ثبت بالإقرار صراحةً أو دلالةً فلا يمكن نفيه بعد ذلك .

ونصّ المالكيّة على أنّ اللّعان إذا امتنع إجراؤُه بين الزّوجين لنفي نسب الولد , كأن وطئ الملاعن زوجته بعد رؤيتها تزني , أو بعد علمه بوضع أو حملٍ , أو أخّر اللّعان بعد علمه بوضع أو حمل اليوم واليومين بلا عذرٍ في التّأخير , ففي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت