فهرس الكتاب
قول كل منهما أشهد، ولأن الرسول قال بعد أن ولدت امرأة هلال بن أمية:"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن".
-3 ألا يقيم الزوج بينة على ما ادعاه بالاتفاق، فلو أقام بينة وجب عليها الحد ولا لعان، لأن اللعان حجة ضعيفة فلا تقاوم بالبينة.
-4 أن تكون الزوجة عفيفة عن الزنى.
-5 أن تنكر الزوجة ما رماها به زوجها.
المبحث الثاني
في الآثار المترتبة على اللعان:
إذا توفرت شروط اللعان ووقع أمام القاضي ترتب عليه الآثار الآتية:
-1 سقوط الحد عنهما.
-2 يحرم بمجرد اللعان استمتاع كل من الزوجين بالآخر حتى قبل تفريق القاضي بينهما.
-3 تقع الفرقة بين الزوجين بالإتفاق.
ولكن اختلف الفقهاء في وقوعها، هل تقع بمجرد اللعان ولا تتوقف على تفريق القاضي أو لا تقع إلا بتفريقه؟
فذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تقع إلا بتفريق القاضي، فلو تلاعنا وتأخر تفريق القاضي كانت الزوجية باقية بينهما في بعض الأحكام، فلو مات أحدهما ورثه الآخر، ولو طلقها وقع عليها الطلاق، ولو أكذب نفسه حلت له من غير تجديد عقد الزواج، واستدلوا بما روي عن ابن عباس في قصة المتلاعنين: ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، وهذا يفيد أن التفريق حصل بفعل رسول الله لا قبله.
وذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن الفرقة تقع بمجرد الملاعنة، وحكم القاضي منفذ لها، لأن سبب الفرقة هو اللعان وقد وجد ولولاه ما وقعت، وقول ابن عباس السابق ليس نصًا في إنشاء الفرقة بل يحتمل ذلك ويحتمل أنه إعلام لهما بها أو تنفيذها حسًا بينهما، ومع الاحتمال لا يدل على توقف الفرقة على حكم القاضي.
وذهب أبو حنيفة إلى أنها إذا وقعت الفرقة بينهما اعتبرت طلاقًا بائنًا تحتسب من عدد الطلقات لأن سبب الفرقة جاء من جانب الرجل لأنه المتسبب فيها، فلا يحل له أن يتزوجها قبل أن يكذب نفسه أو تصدقه في دعواه أو يكون من أحدهما ما يخرجه عن أهلية الشهادة، كأن يقذف أحدهما غيره فيحد به أو يرتد عن الإسلام، لأن تكذيبه لنفسه يعتبر رجوعًا عن الشهادة، والشهادة لا حكم لها بعد الرجوع عنها وحينئذ يحد حد القذف، ويثبت نسب الولد فيه إن كان القذف لنفيه، وبتصديقها له يرتفع سبب اللعان أيضًا، لكنها لا تحد حد الزنى إلا إذا أقرت أربع مرات.
وذهب الجمهور -المالكية والشافعية والحنبلية- إلى أن الفرقة باللعان تكون فسخًا لا طلاقًا لأنها فرقة مؤبدة كحرمة الرضاع فلا يمكنها إعادة الزواج بينهما حتى ولو أكذب نفسه أو صدقته الزوجة لحديث"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا".
ولأن سبب التفريق وهو اللعان قد وجد، وتكذيبه نفسه أو تصديقها له لا ينفي وجوده فيبقى حكمه، ولأنه لو كان صادقًا في اتهامه لها فلا ينبغي له أن يرجع إلى معاشرة