فهرس الكتاب
وَأَمَّا مَا لَمْ يُتِمَّ هُوَ اللِّعَانَ أَوْ تُتِمَّهُ هِيَ , فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا. فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ لَتَوَارَثَا , وَلاَ مَعْنَى لِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا , أَوْ لِتَرْكِهِ , لَكِنْ بِتَمَامِ اللِّعَانِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ. فَإِنْ كَانَتْ هِيَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً حُدَّ هُوَ حَدَّ الْقَذْفِ ، وَلاَ بُدَّ , وَلاَ لِعَانَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ هُوَ مَجْنُونًا حِينَ قَذَفَهَا فَلاَ حَدَّ ، وَلاَ لِعَانَ. وَيَتَلاَعَنُ الأَخْرَسَانِ كَمَا يَقْدِرَانِ بِالإِشَارَةِ. فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ الْمُلاَعَنَةُ حَامِلًا فَبِتَمَامِ الأَلْتِعَانِ مِنْهُمَا جَمِيعًا يَنْتَفِي عَنْهُ الْحَمْلُ ذَكَرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلاَّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ فَيَلْحَقَهُ ، وَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ لَهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّ حَمْلَهَا مِنْهُ إذَا الْتَعَنَ. فَلَوْ صَدَّقَتْهُ هِيَ فِيمَا قَذَفَهَا بِهِ , وَفِي أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ حَدَثَ , وَلاَ يَنْتَفِي عَنْهُ مَا وَلَدَتْ , بَلْ هُوَ لاَحِقٌ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُلاَعِنْهَا حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَلَهُ أَنْ يُلاَعِنَهَا لِدَرْءِ الْحَدِّ ، عَنْ نَفْسِهِ.
وَأَمَّا مَا وَلَدَتْ فَلاَ يَنْتَفِي عَنْهُ بَعْدُ أَصْلًا. فَلَوْ طَلَّقَهَا وَقَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ لاَعَنَهَا. فَلَوْ قَذَفَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ حُدَّ , وَلاَ تَلاَعُنَ , وَلاَ يَضُرُّهُ إمْسَاكُهَا وَوَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ قَذَفَهَا , بَلْ يُلاَعِنُهَا مَتَى شَاءَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
1944 - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنَّ كُلَّ زَوْجٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ يُلاَعِنُهَا إذْ ذَكَرْنَا صِفَةَ اللِّعَانِ , فَلِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ فَلَمْ يَخُصَّ عَزَّ وَجَلَّ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ , وَلاَ أَعْمَى مِنْ بَصِيرٍ , وَلاَ صَالِحًا مِنْ فَاسِقٍ , وَلاَ امْرَأَةً كَافِرَةً مِنْ مُؤْمِنَةٍ , وَلاَ حُرَّةً مِنْ أَمَةٍ , وَلاَ فَاسِقَةً مِنْ صَالِحَةٍ , وَلاَ مَحْدُودًا مِنْ غَيْرِ مَحْدُودٍ , وَلاَ مَحْدُودَةً مِنْ غَيْرِ مَحْدُودَةٍ , وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.
وقال أبو حنيفة: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا فَلاَ لِعَانَ وَهَذَا تَحَكُّمٌ بِالْبَاطِلِ , وَتَخْصِيصٌ لِلْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ الْفَاسِدِ.
فَإِنْ قَالُوا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ وَالْعَبْدُ لاَ شَهَادَةَ لَهُ
قلنا: بَاطِلٌ مَا قُلْتُمْ , بَلْ شَهَادَتُهُ كَشَهَادَةِ الْحُرِّ , وَأَنْتُمْ لاَ تُجِيزُونَ شَهَادَةَ الأَعْمَى , وَلاَ شَهَادَةَ الْفَاسِقِ , وَتُوجِبُونَ اللِّعَانَ لَهُمَا.
وَرُوِّينَا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: لاَ يُلاَعِنُ مَنْ لاَ شَهَادَةَ لَهُ.
قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ فَاسِدَةٌ , لاَ يُصَحِّحُهَا قُرْآنٌ ، وَلاَ سُنَّةٌ , وَاَللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ سَمَّاهَا شَهَادَةً , فَلَيْسَتْ مِنْ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهِ الْعَدْلُ مِنْ الْفَاسِقِ , لأََنَّ تِلْكَ الشَّهَادَاتِ لاَ يَحْلِفُ فِيهَا الشَّاهِدُ بِهَا , وَشَهَادَاتُ اللِّعَانِ أَيْمَانٌ , وَسَائِرُ الشَّهَادَاتِ لاَ يُقْبَلُ فِي أَكْثَرِهَا إِلاَّ اثْنَانِ , وَشَهَادَةُ اللِّعَانِ إنَّمَا هِيَ مِنْ وَاحِدٍ , وَسَائِرُ الشَّهَادَاتِ لاَ يُقْبَلُ فِيهَا الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ , وَشَهَادَةُ اللِّعَانِ إنَّمَا هِيَ لِنَفْسِهِ لِيَدْرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ , وَلِيُوجِبَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ حُكْمَ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ.
وَأَمَّا قَوْلُنَا: إنْ الْتَعَنَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَإِلَّا حُدَّتْ هِيَ: فَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثِ اللِّعَانِ الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ. وَقَوْلِهِ: إنَّهُ رَمَاهَا بِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ فَحَدٌّ وَاحِدٌ يُسْقِطُ التَّلاَعُنَ فَلَمَّا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الإِسْلاَمِ: أَنَّ هِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ ابْنَ السَّحْمَاءِ بِامْرَأَتِهِ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ , وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكِ يُكَرِّرُ