فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6394 من 35630

نِسْبَتِهِ وَانْتِسَابِهِ إلَى مَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْعَارِ بِضَيَاعِ نَسَبِهِ وَلِأُمِّهِ عَنْ الْعَارِ بِرَمْيِهَا بِالزِّنَا وَنَحْوِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ نَازَعَهُ فِي انْتِسَابِهِ إلَى ذِي الْفِرَاشِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ بَيِّنَةٍ وَلَوْ أَرْبَعَ نِسْوَة فِيمَا يُقْبَلْنَ فِيهِ تَشْهَدُ بِوُجُودِ جَمِيعِ تِلْكَ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ، أَوْ فِيمَا نُوزِعَ فِيهِ مِنْهَا حَتَّى يَنْدَفِعُ النِّزَاعُ فِيهِ الْمُعْتَضِدُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ أُبُوَّةِ ذِي الْفِرَاشِ لَهُ حَتَّى تَتَحَقَّقُ مُقْتَضَيَاتُ الْإِلْحَاقِ وَيُوَافِقُ مَا قَدَّمْته أَوَّلًا أَيْضًا قَوْل ابْنِ الْوَكِيلِ وَأَقَرُّوهُ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ إلَّا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ .

وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ خَطَأٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَلَدِ الْكَامِلِ أَمَّا النَّاقِص كَأَنَّ جُنِيَ عَلَى حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ أَبَوَيْهِ وَتَكُونُ الْغُرَّةُ لَهُمَا وَكَذَا لَوْ أَجْهَضَتْهُ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ كَانَتْ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَكَفَنِهِ عَلَى أَبِيهِ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِالسِّتَّةِ أَشْهُرٍ الْوَلَدُ الْكَامِلُ دُونَ النَّاقِصِ فَتَأَمَّلْ هَذَا تَجِدْهُ أَيْضًا مُوَافِقًا لَمَا قَدَّمْته عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالْأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ قَبْل الْوِلَادَةِ عَلَى الْفِرَاشِ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا أَطْبَاقُهُمْ فِي أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي لَا يَلْحَقُهُ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ إمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ لَمْ نُلْحِقْهُ بِهِ فَكَذَا هُنَا لِأَنَّ غَايَةَ الْفِرَاشِ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَذَا وَلَدِي فَإِنْ قُلْت قَدْ يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْوِلَادَةَ لِدُونِ زَمَنِ الْإِمْكَانِ جَعْلُهُمْ الْقَوْلَ قَوْلَ الزَّوْجَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْبَائِنُ وَالزَّوْجُ فِي وَقْتِ الْوَضْعِ فَقَالَتْ وَضَعْت الْيَوْمَ وَطَالَبْته بِنَفَقَةِ شُهُورٍ وَقَالَ بَلْ وَضَعْت مِنْ شَهْرٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِوَقْتِ الْوِلَادَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ قُلْت لَا يُنَافِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ وَعَلَى أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ قَبْلَ وَضْعِهِ فَكَانَ قَوْلُهُ: وَضَعْت مِنْ شَهْرٍ مُتَضَمِّنًا لِإِسْقَاطِ مَا وَجَبَ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ وُجُوبِهَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمُسْقَطُ وَهُوَ الْوَضْعُ فَلِاعْتِضَادِ قَوْلِهَا بِهَذَا الْأَصْلِ وَمُخَالَفَةِ قَوْلِهِ لَهُ احْتَاجَ إلَى الْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَحْتَجْ هِيَ إلَيْهَا وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَا أَصْلَ فِيهَا مَعَهَا بَلْ الْأَصْلُ وَهُوَ عَدَمُ أُبُوَّتِهِ مَعَهُ فَلَمْ يَحْتَجْ هُوَ إلَى بَيِّنَةٍ لَدَعْوَاهُ وِلَادَتِهَا لِدُونِ الْإِمْكَانِ لِمُوَافَقَتِهَا أَصْلِ الْعَدَمِ وَاحْتَاجَتْ هِيَ إلَى بَيِّنَةٍ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ لِلْإِمْكَانِ لِأَنَّ قَوْلَهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قُلْت قَالَ الْغَزِّيُّ لَوْ قَالَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبِلْنَا قَوْلهَا فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَلُوقُ بِهِ فِي النِّكَاحِ السَّابِقِ لَحِقَ الزَّوْج إلَّا إذَا تَزَوَّجَتْ وَاحْتَمَلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي فَلَوْ قَالَ الْمُطَلِّقُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرِي وَهَذَا الْوَلَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا النِّكَاحُ فَلَا نَقْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْله بِلَا بَيِّنَةٍ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَلَدِ ا هـ .

فَلِمَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْله هُنَا إلَّا بِبَيِّنَتِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ قُلْت لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا فِرَاشَهُ وَتَحَقَّقْنَا الْإِمْكَانَ مِنْهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ زَوْجِ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ: نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرِي وَهَذَا الْوَلَدُ مِنْهُ مُخَالِفٌ لِلْأَصْلِ الْمُعْتَضَد بِتَحَقُّقِ الْإِمْكَانِ مِنْهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْله إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَجْلِ مَا ثَبَتَ لِلْوَلَدِ مِنْ تَحَقُّقِ الْإِمْكَانِ الْمُقْتَضِي لِلُّحُوقِ بِهِ هَذَا مَا فَتْح اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ عَلَى أَقَلّ عَبِيدِهِ وَأَحْوَجِهِمْ إلَى عَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ .

ـــــــــــــــــــ

لقاءات الباب المفتوح - (ج 12 / ص 31)

حكم لعان المملوكة واليهودية والنصرانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت