فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6426 من 35630

فَإِذَا لَمْ يُلَاعِنْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اللّعَانِ وَتَمَكّنِهِ مِنْهُ عَمِلَ مُقْتَضَى الْقَذْفِ عَمَلَهُ وَاسْتَقَلّ بِإِيجَابِ الْحَدّ إذْ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ .

فَصْلٌ [ وَمِنْ الْأَحْكَامِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ أَحَادِيثِ اللّعَانِ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا كَانَ يَقْضِي بِالْوَحْيِ ]

وَمِنْهَا: أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا كَانَ يَقْضِي بِالْوَحْيِ وَبِمَا أَرَاهُ اللّهُ لَا بِمَا رَآهُ هُوَ فَإِنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ حَتّى جَاءَهُ الْوَحْيُ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَقَالَ لِعُوَيْمِرٍ حِينَئِذٍ قَدْ نَزَلَ فِيك وَفِي صَحَابَتِك فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا وَقَدْ قَالَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَسْأَلُنِي اللّهُ عَزّ وَجَلّ عَنْ سُنّةٍ أَحْدَثْتُهَا فِيكُمْ لَمْ أُومَرْ بِهَا وَهَذَا فِي الْأَقْضِيَةِ وَالْأَحْكَامِ وَالسّنَنِ الْكُلّيّةِ وَأَمّا الْأُمُورُ الْجُزْئِيّةُ الّتِي لَا تَرْجِعُ إلَى أَحْكَامٍ كَالنّزُولِ فِي مَنْزِلٍ مُعَيّنٍ وَتَأْمِيرِ رَجُلٍ مُعَيّنٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمّا هُوَ مُتَعَلّقٌ بِالْمُشَاوَرَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا بِقَوْلِهِ { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } [ آلُ عِمْرَانَ 159 ] فَتِلْكَ لِلرّأْيِ فِيهَا مَدْخَلٌ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي شَأْنِ تَلْقِيحِ النّخْلِ إنّمَا هُوَ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ فَهَذَا الْقِسْمُ شَيْءٌ وَالْأَحْكَامُ وَالسّنَنُ الْكُلّيّةُ شَيْءٌ آخَرُ .

فَصْلٌ [ يَكُونُ اللّعَانُ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ]

وَمِنْهَا: أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا فَتَلَاعَنَا بِحَضْرَتِهِ فَكَانَ فِي هَذَا بَيَانُ أَنّ اللّعَانَ إنّمَا يَكُونُ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَأَنّهُ لَيْسَ لِآحَادِ الرّعِيّةِ أَنْ يُلَاعِنَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَنّهُ لَيْسَ لَهُ إقَامَةُ الْحَدّ بَلْ هُوَ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ . [ ص 339 ]

فَصْلٌ [ يُسَنّ التّلَاعُنُ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنْ النّاسِ ]

وَمِنْهَا: أَنّهُ يُسَنّ التّلَاعُنُ بِمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ مِنْ النّاسِ يَشْهَدُونَهُ فَإِنّ ابْنَ عَبّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَسَهْلَ بْنَ سَعْد ٍ حَضَرُوهُ مَعَ حَدَاثَةِ أَسْنَانِهِمْ فَدَلّ ذَلِكَ عَلَى أَنّهُ حَضَرَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ فَإِنّ الصّبْيَانَ إنّمَا يَحْضُرُونَ مِثْلَ هَذَا الْأَمْرِ تَبَعًا لِلرّجَالِ . قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْد ٍ فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النّاسِ عِنْدَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَحِكْمَةُ هَذَا - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - أَنّ اللّعَانَ بُنِيَ عَلَى التّغْلِيظِ مُبَالَغَةً فِي الرّدْعِ وَالزّجْرِ وَفِعْلُهُ فِي الْجَمَاعَةِ أَبْلَغُ فِي ذَلِكَ .

فَصْلٌ [ الْقِيَامُ عِنْدَ الْمُلَاعَنَةِ ]

وَمِنْهَا: أَنّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ قِيَامًا وَفِي قِصّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيّةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لَهُ قُمْ فَاشْهَدْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللّهِ . وَفِي"الصّحِيحَيْنِ": فِي قِصّةِ الْمَرْأَةِ ثُمّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ وَلِأَنّهُ إذَا قَامَ شَاهَدَهُ الْحَاضِرُونَ فَكَانَ أَبْلَغَ فِي شُهْرَتِهِ وَأَوْقَعَ فِي النّفُوسِ وَفِيهِ سِرّ آخَرُ وَهُوَ أَنّ الدّعْوَةَ الّتِي تُطْلَبُ إصَابَتُهَا إذَا صَادَفَتْ الْمَدْعُوّ عَلَيْهِ قَائِمًا نَفَذَتْ فِيهِ وَلِهَذَا لَمّا دَعَا خُبَيْبٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حِينَ صَلَبُوهُ أَخَذَ أَبُو سُفْيَانَ مُعَاوِيَةَ فَأَضْجَعَهُ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنّ الرّجُلَ إذَا لَطِئَ بِالْأَرْضِ زَلّتْ عَنْهُ الدّعْوَةُ .

فَصْلٌ [ الْبُدَاءَةُ بِالرّجُلِ فِي اللّعَانِ ]

وَمِنْهَا: الْبُدَاءَةُ بِالرّجُلِ فِي اللّعَانِ كَمَا بَدَأَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَرَسُولُهُ بِهِ فَلَوْ بَدَأَتْ هِيَ لَمْ يُعْتَدّ بِلِعَانِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَاعْتَدّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَدْ بَدَأَ اللّهُ سُبْحَانَهُ فِي الْحَدّ بِذِكْرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ { الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } [ النّورُ 2 ] وَفِي اللّعَانِ بِذِكْرِ الزّوْجِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِأَنّ الزّنَى مِنْ الْمَرْأَةِ أَقْبَحُ مِنْهُ بِالرّجُلِ لِأَنّهَا تَزِيدُ عَلَى هَتْكِ حَقّ اللّهِ إفْسَادَ فِرَاشِ بَعْلِهَا وَتَعْلِيقَ [ ص 340 ] زِنَاهَا فَكَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِهَا فِي الْحَدّ أَهَمّ وَأَمّا اللّعَانُ فَالزّوْجُ هُوَ الّذِي قَذَفَهَا وَعَرّضَهَا لِلّعَانِ وَهَتْكِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت