فهرس الكتاب
عِرْضِهَا وَرَمَاهَا بِالْعَظِيمَةِ وَفَضَحَهَا عِنْدَ قَوْمِهَا وَأَهْلِهَا وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدّ إذَا لَمْ يُلَاعِنْ فَكَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِهِ فِي اللّعَانِ أَوْلَى مِنْ الْبُدَاءَةِ بِهَا .
فَصْلٌ [ وَعْظُهُمَا قَبْلَ اللّعَانِ ]
وَمِنْهَا: وَعْظُ كُلّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الشّرُوعِ فِي اللّعَانِ فَيُوعَظُ وَيُذَكّرُ وَيُقَالُ لَهُ عَذَابُ الدّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أُعِيدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا كَمَا صَحّتْ السّنّةُ بِهَذَا وَهَذَا .
فَصْلٌ [ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا أَقَلّ مِنْ خَمْسِ مَرّاتٍ ]
وَمِنْهَا: أَنّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الرّجُلِ أَقَلّ مِنْ خَمْسِ مَرّاتٍ وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إبْدَالُ اللّعْنَةِ بِالْغَضَبِ وَالْإِبْعَادِ وَالسّخَطِ وَلَا مِنْهَا إبْدَالُ الْغَضَبِ بِاللّعْنَةِ وَالْإِبْعَادِ وَالسّخَطِ بَلْ يَأْتِي كُلّ مِنْهُمَا بِمَا قَسَمَ اللّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَرْعًا وَقَدْرًا وَهَذَا أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا .
[ لَا تُسْتَحَبّ الزّيَادَةُ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسّنّةِ ]
وَمِنْهَا: أَنّهُ لَا يَفْتَقِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسّنّةِ شَيْئًا بَلْ لَا يُسْتَحَبّ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللّهِ الّذِي لَا إلَهَ إلّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ الّذِي يَعْلَمُ مِنْ السّرّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللّهِ إنّي لَمِنْ الصّادِقِينَ وَهِيَ تَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللّهِ إنّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزّنَى وَلَا أَنْ تَقُولَ هِيَ إنّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزّنَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ إذَا ادّعَى الرّؤْيَةَ رَأَيْتُهَا تَزْنِي كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ اللّهِ وَلَا سُنّةِ رَسُولِهِ فَإِنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ كَفَانَا بِمَا شَرَعَهُ لَنَا وَأَمَرَنَا بِهِ عَنْ تَكَلّفِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ . [ ص 341 ] قَالَ صَاحِبُ"الْإِفْصَاحِ"وَهُوَ يَحْيَى بْنُ مُحَمّدِ بْنِ هُبَيْرَةَ فِي"إفْصَاحِهِ": مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ اشْتَرَطَ أَنْ يُزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ الصّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ الزّنَى وَاشْتَرَطَ فِي نَفْيِهَا عَنْ نَفْسِهَا أَنْ تَقُولَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزّنَى . قَالَ وَلَا أَرَاهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنّ اللّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ ذَلِكَ وَبَيّنَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الِاشْتِرَاطَ . وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الزّنَى فِي اللّعَانِ فَإِنّ إسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْت لِأَحْمَدَ كَيْفَ يُلَاعِنُ ؟ قَالَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللّهِ يَقُولُ أَرْبَعَ مَرّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللّهِ إنّي فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ لَمِنْ الصّادِقِينَ ثُمّ يَقِفُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَيَقُولَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ . فَفِي هَذَا النّصّ أَنّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مِنْ الزّنَى وَلَا تَقُولُهُ هِيَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ وَتَقُولَ هِيَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ وَاَلّذِينَ اشْتَرَطُوا ذَلِكَ حُجّتُهُمْ أَنْ قَالُوا: رُبّمَا نَوَى: إنّي لَمِنْ الصّادِقِينَ فِي شَهَادَةِ التّوْحِيدِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَبَرِ الصّادِقِ وَنَوَتْ إنّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِي شَأْنٍ آخَرَ فَإِذَا ذَكَرَا مَا رُمِيَتْ بِهِ مِنْ الزّنَى انْتَفَى هَذَا التّأْوِيلُ . قَالَ الْآخَرُونَ هَبْ أَنّهُمَا نَوَيَا ذَلِكَ فَإِنّهُمَا لَا يَنْتَفِعَانِ بِنِيّتِهِمَا فَإِنّ الظّالِمَ لَا يَنْفَعُهُ تَأْوِيلُهُ وَيَمِينُهُ عَلَى نِيّةِ خَصْمِهِ وَيَمِينُهُ بِمَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ إذَا كَانَ مُجَاهِرًا فِيهَا بِالْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ مُوجِبَةٌ عَلَيْهِ اللّعْنَةَ أَوْ الْغَضَبَ نَوَى مَا ذَكَرْتُمْ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ فَإِنّهُ لَا يُمَوّهُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ السّرّ وَأَخْفَى بِمِثْلِ هَذَا .
فَصْلٌ [هَلْ يَنْتَفِي الْحَمْلُ بِاللّعَانِ ]
وَمِنْهَا: أَنّ الْحَمْلَ يَنْتَفِي بِلِعَانِهِ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنّي وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ وَقَدْ اسْتَبْرَأْتهَا هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَقَوْلُ بَعْضِ