فهرس الكتاب
سؤال:
ما العمل إذا وجد الإنسان طفلًا ضائعًا ؟.
الجواب:
الحمد لله
أحكام اللقيط لها علاقة كبيرة بأحكام اللقطة ، إذ اللقطة تختص بالأموال الضائعة ، واللقيط هو الإنسان الضائع ، مما به يظهر شمول أحكام الإسلام لكل متطلبات الحياة ، وسبقه في كل مجال حيوي مفيد ، على نحو يفوق ما تعارف عليه عالم اليوم من إقامة دور الحضانة و الملاجئ للحفاظ على الأيتام ومن لا عائل لهم من الأطفال و العجزة ، ومن ذلك عناية الإسلام بأمر اللقيط ، وهو الطفل الذي يوجد منبوذًا أو يضل عن أهله ولا يعرف نسبة في الحالين .
فيجب على من وجده على تلك الحال أن يأخذه وجوبًا كفائيًا ، إذا قام به من يكفي ، سقط الإثم عن الباقين ، وإن تركه الكل ، أثموا ، مع إمكان أخذهم له لقوله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ، فعموم الآية يدل على وجوب أخذ اللقيط ، لأنه من التعاون على البر والتقوى ، ولأن في أخذه إحياء لنفسه ، فكان واجبًا كإطعامه عند الضرورة وإنجائه من الغرق .
واللقيط حر في جميع الأحكام ، لأن الحرية هي الأصل ، والرق عارض ، فإذا لم يعلم ، فالأصل عدمه .
وما وجد معه من المال أو وجد حوله ، فهو له ، عملًا بالظاهر ، ولأن يده عليه ، فينفق عليه منه ملتقطه بالمعروف ، لولايته عليه ، وإن لم يوجد معه شيء ، أنفق عليه من بيت المال ، لقول عمر رضي الله عنه للذي أخذ اللقيط لما وجده: ( اذهب ، فهو حر ، ولك ولاؤه ، وعلينا نفقته ) ، ومعنى ولاؤه: ولايته ، وقوله: ( وعلينا نفقته ) ، يعني: من بيت مال المسلمين .
وفي لفظ إن عمر رضي الله عنه قال: ( وعلينا رضاعه ) ، يعني: في بيت المال ، فلا يجب على الملتقط الإنفاق عليه ولا الرضاعة ، بل يجب ذلك في بيت المال فإن تعذر ، وجبت نفقته على من علم من المسلمين ، لقوله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ، ولما في ترك الإنفاق عليه من هلاكه ، ولأن الإنفاق عليه من باب المواساة ، كقرى الضيف .
وحكمه من ناحية الدين ، أنه إن وجد في دار الإسلام أو في بلاد كفار يكثر فيها المسلمون ، فهو مسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( كل مولود يولد على الفطرة ) ، وإن وجد في بلد كفار خالصة ، أو يقل فيها عدد المسلمين ، فهو كافر تبعًا للدار . وحضانته تكون لواجده إذا كان أمينًا ، لأن عمر رضي الله عنه أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين علم أنه رجل صالح ، قال: ( لك ولاؤه ) ، أي: ولايته ولسبقه إليه ، فكان أولى به .
وينفق عليه واجده مما وجد معه من نقد أو غيره ، لأنه وليه ، وينفق عليه بالمعروف .
فإن كان واجده لا يصلح لحضانته ، لكونه فاسقًا أو كافرًا واللقيط مسلم ، لم يقر بيده ، لانتفاء ولاية الفاسق وولاية الكافر على المسلم ، لأنه يفتنه عن دينه وكذلك لا تقر