فهرس الكتاب
( كِتَابُ اللَّقِيطِ ) ( سُئِلَ ) هَلْ يَصِحُّ إسْلَامُ صَغِيرٍ أَبَوَاهُ كَافِرَانِ إذَا تَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ فَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا وَأُسِرَ صَارَ رَقِيقًا مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ .
ـــــــــــــــــــ
الفتاوى الهندية - (ج 17 / ص 326)
كِتَابُ اللَّقِيطِ اللَّقِيطِ وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الزِّنَا مُضَيِّعُهُ آثِمٌ وَمُحْرِزُهُ غَانِمٌ .وَالِالْتِقَاطُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهُ كَأَنْ وَجَدَهُ فِي الْمَاءِ ، أَوْ بَيْنَ يَدَيْ سَبُعٍ ، فَوَاجِبٌ .
وَاللَّقِيطُ حُرٌّ وَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ حَتَّى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ إذَا زَوَّجَهُ امْرَأَةً ، أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَزَوَّجَهَا مِنْ آخَرَ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَلَوْ دَفَعَهُ هُوَ إلَى غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ .عَقْلُهُ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَإِذَا وُجِدَ مَعَ اللَّقِيطِ مَالٌ مَشْدُودٌ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لَهُ ، وَكَذَا إذَا كَانَ مَشْدُودًا عَلَى دَابَّةٍ ، وَهُوَ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا بِقُرْبِهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِهِ ، وَيَكُونُ لُقَطَةً ، وَإِنْ وُجِدَ اللَّقِيطُ عَلَى دَابَّةٍ ، فَهِيَ لَهُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَنَفَقَتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَقِيلَ يُنْفِقُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيْضًا ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي نَفَقَةِ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ . وَوَلَاؤُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ وَلَا مَوْلَى لَهُ ، فَتَرِكَتُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .
إذَا جَاءَ الْمُلْتَقِطُ بِاللَّقِيطِ إلَى الْقَاضِي ، وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ فَلِلْقَاضِي أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ فِي ذَلِكَ بِدُونِ الْبَيِّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي نَفَقَتَهُ وَمُؤْنَتَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَتَى أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، فَالْقَاضِي يَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ ، وَإِذَا قَبِلَ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ إنْ شَاءَ قَبَضَ اللَّقِيطَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَكِنَّهُ يُوَلِّيهِ مَنْ تَوَلَّى ، وَيَقُولُ: قَدْ الْتَزَمْتَ حِفْظَهُ ، فَأَنْتَ وَمَا الْتَزَمْتَ ، هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي عَجْزَهُ عَنْ حِفْظِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إذَا عَلِمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ ، وَيَضَعَهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ لِيَحْفَظَهُ ، فَإِنْ جَاءَ الْأَوَّلُ ، وَسَأَلَ الْقَاضِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ ، فَالْقَاضِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرُدَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَ لَقِيطًا ، فَجَاءَ آخَرُ ، وَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهِ ، ثُمَّ اخْتَصَمَا ، فَالْقَاضِي يَدْفَعُهُ إلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ وَجَدَ الْعَبْدُ لَقِيطًا وَلَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ ، وَالْمَوْلَى يَقُولُ: لِعَبْدِهِ كَذَبْتَ بَلْ هُوَ عَبْدِي ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ .
وَلَوْ أَقَرَّ اللَّقِيطُ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ ، فَإِنْ كَذَّبَهُ ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ مِثْلُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَضَرْبِ قَاذِفِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ يَصِحُّ إقْرَارُهُ ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا ادَّعَاهُ ، وَلَمْ يَدَّعِهِ الْمُلْتَقِطُ ، وَقِيلَ يَصِحُّ فِي حَقِّ النَّسَبِ دُونَ إبْطَالِ الْيَدِ لِلْمُلْتَقِطِ ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ ادَّعَاهُ ، فَدَعْوَةُ الْمُلْتَقِطِ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ مُسْلِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ذِمِّيًّا ، فَهُوَ ابْنُهُ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَلَوْ ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يَقْضِي لِلْمُسْلِمِ ، وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ يَقْضِي لِمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، فَلَوْ أَقَامَا يَقْضِي لَهُمَا ، وَلَوْ لَمْ يُقِيمَا ، وَلَكِنْ وَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَاتٍ عَلَى جَسَدِهِ فَأَصَابَ وَالْآخَرُ لَمْ يَصِفْ يُجْعَلُ ابْنًا لِلْوَاصِفِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَصِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا