فهرس الكتاب
والطلاق الذي يوقعه القاضي بناء على حبس الزوج طلاق بائن بصريح نص القانون، وقد اختار المشرع السوري أن يكون الطلاق رجعيًا، وهو ما أيّده جانب من الفقه، بدعوى أن تضرر الزوجة من حبس زوجها يرتفع بعودته، فإذا أفرج عنه قبل انتهاء العدة فمن الأوفق أن يكون له الحق في مراجعتها.
والرأي عندي أن ما اختاره التشريع المصري للأحوال الشخصية هو الأوفق للمجتمع، والأعمق فقهًا، والأرفق بالزوجة، فالمحبوس ليس جديرًا بعطف المشرع ورحمته، كما أن الحبس ينم في الغالب الأعم عن شخصية سيئة السلوك، وقد تجد المرأة فرصتها في فراق رجل سيء عند حبسه، والطلاق الرجعي يحول دون تحقيق هذه الغاية.
وقد أخذ القانون العراقي بما أخذ به القانون المصري، واعتبر التطليق الواقع بحبس الزوج طلقة بائنة، ومن الجدير بالذكر أن القانون العراقي للأحوال الشخصية جاء بحكم جديد في التفريق القضائي بين الزوجين وهو تأخر الزوج عن طلب زوجته للزفاف فنصّت المادة (43) والتي تعدد أسباب طلب الزوجة للتفريق نصّت في فقرتها الثالثة على ما يلي:
"إذا لم يطلب الزوج زوجته غير المدخول بها للزفاف خلال سنتين من تاريخ العقد، ولا يعتد بطلب الزوج زفاف زوجته إذا لم يكن قد أوفى لها بحقوقها الزوجية".
هذا ولم ينص القانون التونسي على أسباب للتفريق القضائي بين الزوجين، لأنه جعل الطلاق كله بيد القاضي، ونصّت مواده على ما يلي:
مادة (30) لا يقع الطلاق إلا لدى القاضي.
مادة (31) يحكم بالطلاق. بناءً على طلب من الزوج أو الزوجة بتراضي الطرفين.
وقد وردت أحكام التطليق لحبس الزوج في مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي وافق عليه مجمع البحوث الإسلامية، وهي أحكام لا تختلف عمّا نص عليه القانون رقم 25 لسنة 1929.
وقد نصّت المادة 120 من مشروع القانون العربي الموحّد للأحوال الشخصية على الطلاق لحبس الزوج ونصّها ما يلي"لزوجة المحكوم عليه نهائيًا بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات طلب التطليق، ولا يحكم لها بذلك إلا إذا مضى على حبسه مدة لا تقل عن سنة".
وإذا كان لنا من تعقيب أخير على أحكام القانون المتعلقة بالتطليق لحبس الزوج، أنها لم تعالج حالة المحكوم عليه الهارب، سواء كان هروبه قبل تنفيذ الحكم، أو بعد البدء في تنفيذه، فطبقًا لشروط المادة 14 من القانون رقم 25 لسنة 1929، فإن زوجة الهارب لا يمكنها رفع دعوى التطليق إلا إذا جاء هروب المحكوم عليه بعد مضي السنة، أما إذا هرب بعد الحكم وقبل البدء في التنفيذ، أو بعد تنفيذ مدة من العقوبة تقل عن سنة، فالزوجة لا تجد طريقًا للتطليق لحبس الزوج، ولا تستطيع المطالبة بالتفريق إلا بناء على أسباب أخرى.