فهرس الكتاب
أن الاعتقال غير الحبس، فالحبس دائمًا وإن كان عذرًا للغياب، فهو في كل الأحوال عذر غير مشروع، أما الاعتقال فهو إجراء وقائي، لا يحكم به القاضي، بل هو من صميم إختصاص سلطات الأمن، وبينما يكون الحبس دائمًا سليمًا بحيازته الحجية القانونية، فإن الاعتقال قد يكون بتعسف، وقد يكون لغير سبب، وهو ليس المعنى الذي أراده المشرّع للحبس، ولو كان يريده لصرح به.
بل إن إيداع الشخص في مكان أمين وفقًا لما تقضي به محكمة القيم، لا يعد من الحبس الذي جعله المشرع سببًا للتطليق.
ب_ أن يصدر بالعقوبة حكم نهائي: ويعتبر الحكم نهائيًا إذا حاز حجية تحول دون نظر الدعوى من جديد، ويكون ذلك في الأحوال التالية:
_ إذا لم يكن الحكم قابلًا للطعن بسبب طبيعته.
_ إذا كان قد استنفذ كل طرق الطعن فيه الجائزة قانونًا.
_ إذا كانت المواعيد المقررة للطعن انقضت دون الطعن فيه.
ج_ أن تكون مدة العقوبة المقضي بها ثلاث سنوات فأكثر، وفي حالة تعدد العقوبات بحيث يصبح مجموعها ثلاث سنوات فأكثر، مع وحدة الحبس وتعدد الجرائم، فالرأي عندي أن التطليق يجوز في هذه الحالة، أما إذا كانت مدد العقوبات أقل من ثلاث سنوات، وتمّ تنفيذها متفرقة فلا يثبت للمرأة حق التفريق في هذه الحالة.
د_ أن ينفذ الحكم على الزوج، وتمضي سنة على الأقل من تاريخ تنفيذ الحبس، قبل رفع دعوى التطليق، والرأي عندي أن السنة التي اشترطتها المادة رقم (14) تبدأ من تاريخ حبس الزوج، وليس من تاريخ النطق بالحكم مما يجعل مدة العقوبة المحكوم بها طبقًا لقانون الإجراءات الجنائية، والقول بغير ذلك يطيل على المرأة المدة التي تستطيع خلالها رفع دعوى التطليق، وهي إطالة تضر بالمرأة، تفتقر إلى السند القانوني.
فإذا تم الإفراج عن الزوج قبل مضي السنة فإن الزوجة لا تملك رفع دعوى التطليق بسبب حبس الزوج، لتخلف أحد شروطها. وإذا تمّ الإفراج عن الزوج بعد مضي السنة وبعد رفع الدعوى، فالرأي عندي أن الإفراج عن الزوج المحبوس في هذه الحالة لا يمنع من استمرار السير في الدعوى والقضاء فيها بالتطليق وفقًا لنص المادة 14 من القانون رقم 25 لسنة 1929.
أما إذا صدر عفو عن الزوج المحبوس، سواء كان عفوًا عن العقوبة، أو عفوًا شاملًا، فالرأي عندي أن يحكم القاضي برفض الدعوى، لزوال سببها وهو العقوبة السالبة للحرية، والرأي هنا يختلف عن موقفنا من الإفراج قبل انقضاء مدة العقاب، لأن العفو يزيل العقوبة، أما الإفراج فهو يوقف الاستمرار في تنفيذها فحسب، حتى لو لم يكن معلقًا على شرط.