فهرس الكتاب
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ - فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ وَتَعْتَدُّ الْمَزْنِيُّ بِهَا بِحَيْضَةٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَالْمُخْتَلِعَةُ يَكْفِيهَا الِاعْتِدَادُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَمَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَغَيْرِهِ وَالْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا كَذَلِكَ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ .
قُلْت: عَلَّقَ أَبُو الْعَبَّاسِ مِنْ"الْفَوَائِدِ"بِذَلِكَ عَنْ ابْنِ اللَّبَّانِ وَمَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ إنْ عَلِمَتْ عَدَمَ عَوْدِهِ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِسَنَةٍ وَالْمُطَلَّقَةُ الْبَائِنُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا إنْ شَاءَ أَسْكَنَهَا فِي مَسْكَنِهِ وَغَيْرِهِ إنْ صَلُحَ لَهَا وَلَا مَحْذُورَ تَحْصِينًا لِمَائِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَهُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ نَفَقَتُهَا إنْ قُلْنَا بِالنَّفَقَةِ لَهَا إلَّا أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِلٍ يَلِيقُ بِهَا تَحْصِينًا لِمَائِهِ فَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 8 / ص 375)
( وَسُئِلَ ) عَنْ امْرَأَةِ تَزَوَّجَتْ اعْتِمَادًا عَلَى مُضِيِّ عِدَّتِهَا ثُمَّ لَمَّا سَافَرَ زَوْجُهَا سَفَرًا طَوِيلًا بَعِيدًا جَاءَتْ الْقَاضِي وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاح كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ وَأَنَّهَا كَانَتْ كَاذِبَةً فَشَهِدَ بِمُوجِبِهَا النِّسْوَانُ اللَّاتِي كُنَّ سَاكِنَاتٍ مَعَهَا مَعَ أَنَّهُنَّ سَكَتْنَ أَوَّلًا عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَزَوَّجَهَا آخَرَ هَلْ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَفِيمَا إذَا فَسَخَ الْقَاضِي نِكَاحَ هَذِهِ ثُمَّ شَهِدَ رَجُلَانِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِبُلُوغِهَا بِالسِّنِّ أَوْ أَقَرَّتْ بِبُلُوغِهَا بِالِاحْتِلَامِ وَقْت الْفَسْخِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ الْفَسْخِ وَالنِّكَاحِ بِثُبُوتِ الْبُلُوغِ الْآنَ لِمُوَافَقَتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْر أَوْ لَا لِعَدَمِ وُقُوعِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ .
وَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْأَصْحَاب فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً لَا يَعْلَمُ أَهِيَ أُخْتُهُ أَمْ مُعْتَدَّةٌ أَمْ لَا لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ وَمِنْهَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّةَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ النِّكَاحُ وَمِنْهَا إذَا تَرَبَّصَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَةَ سِنِينَ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ فَبَانَ مَيِّتًا عِنْد التَّزَوُّجِ فَعَلَى الْجَدِيدِ يَخْرُجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاته وَمَا الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ قَاضٍ مَعْرِفَةُ شُرُوطِ النِّكَاحِ أَوْ لَا وَلَوْ لُقِّنَ أَحَدُ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ لِلْعَاقِدِ فَعَقَدَهَا هَلْ يَصِحّ أَوْ لَا ؟ ( فَأَجَابَ ) بِقَوْلِهِ إذَا أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَزُوِّجَتْ ثُمَّ أَخْبَرَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهَا سَوَاءٌ أَغَابَ الزَّوْجُ أَمْ حَضَرَ وَلَمْ يُوَافِقْهَا لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي دَفْعِهِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ الْمَذْكُورَاتِ بِمُوَافَقَتِهَا فِيمَا أَخْبَرَتْ بِهِ ثَانِيًا لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ مُكَذِّبٌ لَهُنَّ وَتَزْوِيجُ الْقَاضِي لَهَا فِيمَا ذَكَرَ وَاضِحُ الْفَسَادِ وَالْبُطْلَانِ .
وَكَذَلِكَ فَسْخُهُ لِلنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَاضِحُ الْبُطْلَانِ وَالْفَسَادِ وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَهْلِهِ وَتَهَوُّرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دِينٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْقَبَائِحِ وَقَوْلُ السَّائِلِ وَفِيمَا إذَا فَسَخَ الْقَاضِي نِكَاحَ هَذِهِ إلَخْ كَلَامٌ غَيْرُ مُلْتَئِمٍ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا وَقَوْلُهُ وَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ إلَخْ جَوَابُهُ أَنَّهُ لَا اضْطِرَابَ فِي ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَإِنَّ قَوْلَهُمْ شَرْطُهُ الْعِلْمُ بِحِلِّ