فهرس الكتاب
الْمَنْكُوحَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِحِلِّ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلِنُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأُخْرَى الَّتِي مِنْهَا تَزْوِيجُ أَمَةِ الْمُوَرِّثِ وَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَإِنْ لَمْ تَتَرَبَّصْ أَرْبَع سِنِينَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ السَّائِلِ فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ فِي نَفْس الْأَمْر فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَدَارَ الصِّحَّةِ عَلَى وُجُودِ الشُّرُوطِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَدَارُ حِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا أَيْضًا عَلَى الْعِلْمِ بِحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْن تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعْرِفَةُ شُرُوطِهِ بَلْ الْإِتْيَانُ بِهَا حَتَّى لَوْ لُقِّنَ لَفْظُهُ وَعَرَفَ مَعْنَاهُ فَأَتَى بِهِ صَحَّ إنْ اسْتَوْفَى بَقِيَّةَ شُرُوطِهِ .
ـــــــــــــــــــ
الفتاوى الهندية - (ج 17 / ص 442)
كِتَابُ الْمَفْقُودِ هُوَ الَّذِي غَابَ عَنْ أَهْلِهِ أَوْ بَلَدِهِ أَوْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ وَلَا يُدْرَى أَحَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ مَكَانٌ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ زَمَانٌ فَهُوَ مَعْدُومٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تُفْسَخُ إجَارَتُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا يَرِثُ مِمَّنْ مَاتَ حَالَ غَيْبَتِهِ ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .
وَيَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيَقْبِضُ غَلَّاتِهِ وَالدُّيُونَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَلَا يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِغَرِيمٍ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَرَضٍ أَوْ عَقَارٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَأَنْهَ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِالِاتِّفَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضَمُّنِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فَإِذَا كَانَ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ، فَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ يَرَى ذَلِكَ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ الْوَكِيلُ الَّذِي نَصَبَهُ الْقَاضِي يُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ بِلَا خِلَافٍ وَيَبِيعُ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ مِنْ مَالِهِ ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ .
وَلَا يَبِيعُ مَا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي نَفَقَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا مَنْقُولًا كَانَ أَوْ عَقَارًا ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، حَالَ حَضْرَتِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَزَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَبَوَيْهِ وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِحَضْرَتِهِ إلَّا بِقَضَاءٍ فَإِنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَنَحْوِهِمَا ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا مِنْ مَالِهِ النَّقْدَانِ ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ .
وَالتِّبْرُ بِمَنْزِلَةِ النَّقْدَيْنِ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الْمُودِعُ وَالْمَدْيُونُ مُقِرَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ إذَا لَمْ يَكُونَا ظَاهِرَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إقْرَارِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرًا دُونَ الْآخَرِ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ بِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الصَّحِيحِ ، وَإِنْ دَفَعَ الْمُودِعَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَالْمُودِعُ يَضْمَنُ وَالْمَدْيُونُ لَا يَبْرَأُ ، وَإِنْ جَحَدَ الْمُودِعُ وَالْمَدْيُونُ أَصْلًا أَوْ جَحَدَ الزَّوْجِيَّةَ وَالنَّسَبَ لَمْ يُنْتَصَبْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ خَصْمًا فِي ذَلِكَ .