فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6537 من 35630

( الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْمَفْقُودِ وَالْأَسِيرِ وَالْغَرْقَى وَالْحَرْقَى ) الْمَفْقُودُ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَخْرُجُ فِي وَجْهٍ فَيُفْقَدُ وَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهُ وَلَا تَسْتَبِينُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ أَوْ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَلَا يَسْتَبِينُ مَوْتُهُ وَلَا قَتْلُهُ ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى: مَدَارُ مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ إنَّ الْمَفْقُودَ يُعْتَبَرُ حَيًّا فِي مَالِهِ مَيِّتًا فِي مَالِ غَيْرِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، أَوْ تَمُوتَ أَقْرَانُهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَيِّتًا فِي مَالِهِ يَوْمَ تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ مَاتَ الْأَقْرَانُ وَفِي مَالِ الْغَيْرِ يُعْتَبَرُ مَيِّتًا كَأَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ فُقِدَ ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ مَنْ مَاتَ فِي حَالِ فَقْدِهِ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ ؛ لِاحْتِمَالِ بَقَائِهِ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَحَكَمْنَا بِمَوْتِهِ قُسِّمَتْ أَمْوَالُهُ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ مِنْ تَرِكَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَى وَرَثَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ كَأَنَّ الْمَفْقُودَ لَمْ يَكُنْ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجَبُ وَلَكِنْ يَنْقُصُ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي .

مِثَالُهُ مَاتَ عَنْ بِنْتَيْنِ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ تُعْطَى الْبِنْتَانِ النِّصْفَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَيُوقَفُ النِّصْفُ الْآخَرُ وَلَا يُعْطَى وَلَدُ الِابْنِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِهِ فَلَا يُعْطَوْنَ بِالشَّكِّ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ لَا يُحْجَبُ كَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ يُعْطَى كُلٌّ نَصِيبَهُ كَمَا فِي الْحَمْلِ ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ .

. ( وَحُكْمُ الْأَسِيرِ ) كَحُكْمِ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِيرَاثِ مَا لَمْ يُفَارِقْ دِينَهُ فَإِنْ فَارَقَ دِينَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ رِدَّتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَفْقُودِ ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ .

ـــــــــــــــــــ

الروضة الندية - (ج 2 / ص 284)

وأما التفريق بين المفقود وبين امرأته فأقول: قد تشعبت المذاهب في هذه المسألة إلى شعب ليس عليه أثارة من علم لا سيما التحديدات بمقادير معلومة من الأوقات منها ماهو رجوع إلى مذاهب الطبائعية كقول من قال: أنه ينتظر المفقود حتى يمضي له من يوم ولادته مائة وعشرون سنة لأن كل طبيعة من الطبائع الأربع إذا لم يعرض لها ما يفسدها تغلب على الإنسان ثلاثين سنة فتحصل من مجموع الأربع الطبائع مائة وعشرون سنة وهذا مذهب كفري وكلام بمعزل عن الشريعة قال الماتن في حاشية الشفاء: وقد رأينا في عمرنا من عاش مائة وسبعًا وعشرين سنة ونصف سنة ورأيناه وهو في هذا السن في كمال من حواسه وجوارحه بحيث إنه لم يفقد منها شيئًا وهو يذهب ويجيء ويحضر المساجد وغاب عنا بعد ذلك فالله أعلم بعد هذه المدة انتهى .

أقول: وقد رأينا من عاش فوق المائة إلى عشرين سنة أو أكثر من ذلك وهم كثيرون وسمعنا بمن عاش فوق المائة إلى أربعين سنة بل أزيد من ذلك وهم قليلون ، والقدرة الإلهية صالحة للكل ، وبالجملة فمن العلماء من قال: مائة وخمسون ومنهم من قال: مائتان ومنهم من قال: أربع سنين ومنهم من قال: زيادة على ذلك ، ومنهم من فرق بين من كان له أهل ومال ومن لم يكن له أهل ومال ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت