فهرس الكتاب
قال أبو محمد رحمه الله: كُلُّ قَوْلٍ مَا لَمْ يُؤَيِّدْهُ قُرْآنٌ ، وَلاَ سُنَّةٌ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَابِتَةٌ فَهُوَ بَاطِلٌ بِيَقِينٍ لاَ شَكَّ فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
فَسْخُ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ
1941 - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ فُقِدَ فَعُرِفَ أَيْنَ مَوْضِعُهُ , أَوْ لَمْ يُعْرَفْ فِي حَرْبٍ فُقِدَ , أَوْ فِي غَيْرِ حَرْبٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وَأَمَةٌ وَمَالٌ: لَمْ يُفْسَخْ بِذَلِكَ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ أَبَدًا , وَهِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَصِحَّ مَوْتُهُ أَوْ تَمُوتَ هِيَ , وَلاَ تَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ , وَلاَ تُبَاعُ أَمَتُهُ , وَلاَ يُفَرَّقُ مَالُهُ , لَكِنْ يُنْفَقُ عَلَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ مَالِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ الأَمَةُ , وَقِيلَ لِلزَّوْجَةِ , وَلأَُمِّ الْوَلَدِ: اُنْظُرَا لأََنْفُسِكُمَا , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَالٌ مُكْتَسَبٌ أُنْفِقَ عَلَيْهِمَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ الصَّدَقَاتِ كَسَائِرِ الْفُقَرَاءِ , وَلاَ فَرْقَ. وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ: فَصَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ قَالَ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ طُرُقٍ: مِنْهَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ , وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ , قَالَ عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عُمَرَ , وَقَالَ سُلَيْمَانُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عُمَرَ , وَكِلاَهُمَا أَدْرَكَ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: شَهِدْت عُمَرَ خَيَّرَ مَفْقُودًا تَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَهْرِ الَّذِي سَاقَهُ إلَيْهَا.
قال أبو محمد رحمه الله: إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذَا لِيَصِحَّ سَمَاعُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ لِذَلِكَ مِنْ عُمَرَ:
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَجُلًا فَقَدَتْهُ امْرَأَتُهُ فَأَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَسَأَلَ قَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا , فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ ذِي قَبْلُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ , فَجَاءَ زَوْجُهَا وَذَكَرَ الْخَبَرَ. قَالَ: فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَاخْتَارَ الصَّدَاقَ.
وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ امْرَأَةً فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَأَتَتْ عُمَرَ فَسَأَلَ جِيرَانَهَا وَقَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا , فَقَالَ لَهَا: اعْتَدِّي أَرْبَعَ سِنِينَ وَتَزَوَّجِي , فَجَاءَ زَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: فَقَدَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فَمَكَثَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ , ثُمَّ ذَكَرَتْ أَمْرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ , فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا وَإِلَّا تَزَوَّجَتْ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ السَّنَوَاتُ الأَرْبَعُ وَلَمْ تَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا فَأُخْبِرَ بِالْخَبَرِ , فَأَتَى إلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إنْ شِئْت رَدَدْنَا إلَيْك امْرَأَتَك , وَإِنْ شِئْت زَوَّجْنَاك غَيْرَهَا قَالَ: بَلْ زَوِّجْنِي غَيْرَهَا.