فهرس الكتاب
فِرَاشِ أَبِي ، فَنَظَرَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَال: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ ، قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ (4)
(1) تَبْيِين الْحَقَائِقِ شُرِحَ كَنْز الدَّقَائِق 3 / 43 ، وَالتَّعْرِيفَات للجرجاني .
(2) حَاشِيَة الشلبي بِهَامِش الزيلعي 3 / 39 .
(3) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ:"الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر"أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ( فَتَحَ الْبَارِي 12 / 127 ) ، وَمُسْلِم ( 2 / 1081 - ط الْحَلَبِيّ ) .
(4) حَدِيث:"اخْتَصَمَ سَعْد بْن أَبَى وَقَّاص . . ."أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ( فَتْح الْبَارِي 4 / 411 ط السَّلَفِيَّة ) ، وَمُسْلِم ( 2 / 1080 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ ) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
وَمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَال:"مَا بَال رِجَالٍ يَطَئُونَ وَئْدَهُمْ ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ ، لاَ تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلاَّ أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَاعْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَوِ اتْرُكُوا" (1) فَهَذَا الْحُكْمُ أَصْلٌ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْفِرَاشِ ، وَفِي أَنَّ الشَّبَهَ إِذَا عَارَضَ الْفِرَاشَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْفِرَاشُ (2) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الزَّوْجَةُ فِرَاشًا . فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تَكُونُ فِرَاشًا بِعَقْدِ الزَّوَاجِ مَعَ إِمْكَانِ الدُّخُول الْحَقِيقِيِّ بِهَا أَيِ الْوَطْءِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ نَكَحَ الْمَغْرِبِيُّ الْمَشْرِقِيَّةَ مَثَلًا وَلَمْ يُفَارِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَطَنَهُ ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ ، لِعَدَمِ إِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ (3)
(1) أَثَر عُمَر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَا بَال رِجَالٍ يَطَئُونَ وئدهم ثُمَّ يَعْزِلُونَهُنَّ . . ."أَخْرَجَهُ الإِْمَامُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأِ ( 2 / 742 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ ) ، وَعَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّفِ ( 7 / 132 ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ ) وَاللَّفْظ لِمَالِك .
(2) زَاد الْمَعَاد لاِبْن الْقَيِّمِ 5 / 410 ط مُؤَسَّسَة الرِّسَالَة 1987 م .
(3) الشَّرْح الصَّغِير 3 / 540 ، 541 ، والقليوبي وَعَمِيرَة 4 / 107 ، وَالْمُغْنِي 3 / 429 ، وَصَحِيح مُسْلِم بِشَرْحِ النَّوَوِيّ 10 / 38 ، وَفَتْحِ الْبَارِي 12 / 34 ، وَزَادَ الْمَعَاد 5 / 410 .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفِرَاشَ فِي الزَّوْجَةِ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ، وَلاَ يُشْتَرَطُ إِمْكَانُ الدُّخُول مَادَامَ الدُّخُول مُتَصَوَّرًا عَقْلًا . وَيَقُولُونَ: إِنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَاءِ مَادَامَ التَّصَوُّرُ الْعَقْلِيُّ حَاصِلًا ، فَمَتَى أَتَتِ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لأَِدْنَى مُدَّةِ الْحَمْل مِنْ حِينِ الْعَقْدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الزَّوْجِ ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمَشْرِقِيُّ بِمَغْرِبِيَّةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الدُّخُول حَقِيقَةً ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ أَيْ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اشْتِرَاطَ الْوَطْءِ وَلاَ ذَكَرَهُ ، وَلأَِنَّ الْعَقْدَ فِي الزَّوْجَةِ كَالْوَطْءِ (1)
ب - الْقِيَافَةُ: 20 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِثْبَاتِ النَّسَبِ بِالْقِيَافَةِ إِلَى رَأْيَيْنِ: الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى إِثْبَاتِ النَّسَبِ بِالْقِيَافَةِ ، وَأَجَازُوا الاِعْتِمَادَ عَلَيْهَا