فهرس الكتاب
وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَبَاقِيهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ حَتَّى يَكُونَ الْخَارِجُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ نِصْفَ بَدَنِهِ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ أَكْثَرُ الْبَدَنِ لِأَقَلَّ وَالْبَاقِي لِأَكْثَرَ ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ .
وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَى سَنَتَيْنِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوِلَادَةَ أَوْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَادَّعَتْ هِيَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ وَلَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِشَهَادَةِ رِجْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الْوِلَادَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهَا قَابِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فَكَذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ .
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: الَّذِي وَلَدَتْهُ غَيْرُ هَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ وَصَدَّقَتْهَا الْوَرَثَةُ فِي الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْوِلَادَةِ أَحَدٌ فَهُوَ ابْنُهُ عِنْدَهُمْ وَيَرِثُهُ ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِرْثِ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِمْ وَفِي حَقِّ النَّسَبِ إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ صَدَّقَهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْهُمْ وَجَبَ الْحُكْمُ بِإِثْبَاتِ نَسَبِهِ حَتَّى شَارَكَ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُنْكِرِينَ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي .
وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِزَوْجٍ آخَرَ ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فَهُوَ لِلثَّانِي وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي وَهَلْ يَجُوزُ نِكَاحُ الثَّانِي فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى جَائِزٌ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ التَّزْوِيجِ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا ، فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَوَقَعَ النِّكَاحُ الثَّانِي فَاسِدًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ إثْبَاتُهُ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي فَاسِدٌ وَمَهْمَا أَمْكَنَ إحَالَةُ النَّسَبِ إلَى الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ كَانَ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إثْبَاتُهُ مِنْهُ وَأَمْكَنَ إثْبَاتُهُ مِنْ الثَّانِي فَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ الثَّانِي بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ أَوْ مَاتَ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مُنْذُ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَكِنْ لَمَّا تَعَذَّرَ إثْبَاتُ النَّسَبِ مِنْ
النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَإِثْبَاتُهُ مِنْ الْفَاسِدِ أَوْلَى مِنْ الْحَمَلِ عَلَى الزِّنَا هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِسِقْطٍ قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ ، فَإِنْ جَاءَتْ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ جَازَ النِّكَاحُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي ، وَإِنْ جَاءَتْ لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا يَوْمًا لَمْ يَجُزْ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ .
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك مُنْذُ شَهْرٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا بَلْ مُنْذُ سَنَةٍ فَالْوَلَدُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ .
وَيَجِبُ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْكَافِي .