فهرس الكتاب
وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مُنْذُ شَهْرٍ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ ، فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ التَّصَادُقِ عَلَى تَزَوُّجِهِ إيَّاهَا مُنْذُ سَنَةٍ قُبِلَتْ وَهَذَا الْجَوَابُ صَحِيحٌ مُسْتَقِيمٌ فِيمَا إذَا أَقَامَ الْوَلَدُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَمَا كَبِرَ أَمَّا إذَا كَانَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ حَالَ صِغَرِ الْوَلَدِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مَا لَمْ يُنَصِّبْ الْقَاضِي خَصْمًا عَنْ الصَّغِيرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ وَالْقَاضِي يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْصِبَ عَنْهُ خَصْمًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ .
رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ الزَّوْجُ الْوَلَدُ: وَلَدِي بِسَبَبٍ أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ لِي وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَلْ هُوَ مِنْ الزِّنَا فِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّجُلِ وَفِي رِوَايَةٍ الْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ النِّكَاحِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة .
وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً فَطَلَّقَهَا فَاشْتَرَاهَا فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ لَزِمَهُ وَإِلَّا لَا إلَّا بِالدَّعْوَةِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ ، وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَهُ إذَا وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ ، وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ لَا يَلْزَمُهُ ، وَكَذَا إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ .
وَإِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ حَتَّى حَرُمَتْ عَلَيْهِ حُرْمَةً غَلِيظَةً يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ اشْتَرَاهَا لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ الزَّوْجُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ بِلَا دَعْوَةٍ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا وَلَكِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ بَاعَهَا فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ ، وَإِنْ ادَّعَاهُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَثْبُتُ بِلَا تَصْدِيقٍ كَذَا فِي الْكَافِي .
أُمُّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا أَوْ أَعْتَقَهَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَى سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ ــــــــــــــ
تنقيح الفتاوى الحامدية - (ج 2 / ص 59)
( بَابٌ ثُبُوتُ النَّسَبِ ) ( سُئِلَ ) فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ حُبْلَى مِنْ زِنًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى وَلَدَتْ وَلَدًا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ تَزَوَّجَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ لَهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ لَا تُصَدَّقُ فِي حَقِّهِ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ بِذَلِكَ ؟ ( الْجَوَابُ ) : نَعَمْ قَالَ فِي التَّنْوِيرِ وَصَحَّ نِكَاحُ حُبْلَى مِنْ زِنًا لَا حُبْلَى مِنْ غَيْرِهِ ا هـ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ إنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ يَثْبُتُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَفِي التَّنْوِيرِ قَالَ إنْ نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ حَوْلٍ مُنْذُ نَكَحَهَا لَزِمَهُ نَسَبُهُ احْتِيَاطًا ا هـ .
( سُئِلَ ) فِي الزَّانِي إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ مَزْنِيَّتَهُ الْحُبْلَى مِنْهُ هَلْ يَصِحُّ ؟ ( الْجَوَابُ ) : نَعَمْ وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَالْوَلَدُ لَهُ وَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ .
( أَقُولُ ) لَيْسَ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ هُوَ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ وَفِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ نِكَاحِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ رَجُلٌ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا