فهرس الكتاب
الْقَائِفِ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَأَمّا أَمْرُ الدّيَةِ فَمُشْكِلٌ جِدّا فَإِنّ هَذَا لَيْسَ بِمُوجِبِ الدّيَةِ وَإِنّمَا هُوَ تَفْوِيتُ نَسَبِهِ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ فَيُقَالُ وَطْءُ كُلّ وَاحِدٍ صَالِحٌ لِجَعْلِ الْوَلَدِ لَهُ فَقَدْ فَوّتَهُ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبَيْهِ بِوَطْئِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَحَقّقْ مَنْ كَانَ لَهُ الْوَلَدُ مِنْهُمْ فَلَمّا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِهِمْ صَارَ مُفَوّتًا لِنَسَبِهِ عَنْ صَاحِبَيْهِ فَأُجْرِيَ ذَلِكَ مَجْرَى إتْلَافِ الْوَلَدِ وَنَزَلَ الثّلَاثَةُ مَنْزِلَةَ أَبٍ وَاحِدٍ فَحِصّةُ الْمُتْلِفِ مِنْهُ ثُلْثُ الدّيَةِ إذْ قَدْ عَادَ الْوَلَدُ لَهُ فَيَغْرَمُ لِكُلّ مِنْ
صَاحِبَيْهِ مَا يَخُصّهُ وَهُوَ ثُلْثُ الدّيَةِ . وَوَجْهٌ آخَرُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنّهُ لَمّا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِمَا بِوَطْئِهِ وَلُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ قِيمَتِهِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ شَرْعًا هِيَ دِيَتُهُ فَلَزِمَهُ لَهُمَا ثُلْثَا قِيمَتِهِ وَهِيَ ثُلْثَا الدّيَةِ وَصَارَ هَذَا كَمَنَ أَتْلَفَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكَيْنِ لَهُ فَإِنّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ثُلْثَا الْقِيمَةِ لِشَرِيكَيْهِ فَإِتْلَافُ الْوَلَدِ الْحُرّ عَلَيْهِمَا بِحُكْمِ الْقُرْعَةِ كَإِتْلَافِ الرّقِيقِ الّذِي بَيْنَهُمْ . [ ص 387 ] قِيمَةَ أَوْلَادِهِ لِسَيّدِ الْأَمَةِ لَمّا فَاتَ رِقّهُمْ عَلَى السّيّدِ لِحُرّيّتِهِمْ وَكَانُوا بِصَدَدِ أَنْ يَكُونُوا أَرِقّاءَ وَهَذَا أَلْطَفُ مَا يَكُونُ مِنْ الْقِيَاسِ وَأَدَقّهُ وَأَنْتَ إذَا تَأَمّلْتَ كَثِيرًا مِنْ أَقْيِسَةِ الْفُقَهَاءِ وَتَشْبِيهَاتِهِمْ وَجَدْت هَذَا أَقْوَى مِنْهَا وَأَلْطَفَ مَسْلَكًا وَأَدَقّ مَأْخَذًا وَلَمْ يَضْحَكْ مِنْهُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سُدًى . وَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْقَافَةِ بَلْ إنْ وُجِدَتْ الْقَافَةُ تَعَيّنَ الْعَمَلُ بِهَا وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ تَعَيّنُ الْعَمَلِ بِهَذَا الطّرِيقِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .
ــــــــــــــ
تبرؤ الزوج ممن ولدته زوجته ... العنوان
هل يجوز للزوج إذا تيقن من زنا زوجته وحملها بماء الزنا أن يتبرأ مما في أحشائها، أم يلزمه أن يسكت؟ ... السؤال
10/08/2005 ... التاريخ
العلامة الدكتور يوسف عبد الله القرضاوي ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
جاء في فتوى للدكتور القرضاوي خلاصتها أن الإسلام عظم من شأن النسب لما يترتب عليه من حقوق وواجبات، ولم يجز الإسلام للولد أن ينتفي من نسب أبيه، وسماه كفرا، وإن كان المقصود أنه مثل الكفر في الشناعة والقبح.
وكذلك لم يبح الإسلام للزوج أن يتبرأ ممن يولد على فراشه إلا في حالتين:-
الحالة الأولى:-إذا تيقن من زنا زوجته في طهر لم يمسسها فيه، ثم اعتزلها فلم يقربها فجاءت بولد بعد ستة أشهر فهنا يلزم الزوج أن يتبرأ من هذا الولد حتى لا يضيف إلى نسبه من ليس منه.
الحالة الثانية:- إذا قوي ظنه، ولم يصل إلى درجة اليقين بأن الولد ليس ولده. أما في حالات الشك والارتياب فلا يجوز نفي النسب.
وإليك نص فتواه في ذلك:-
الإسلام لا يَقبل أن يُضيف الإنسان إلى نفسه مَنْ ليس مِنْ نَسَبِه، كما لا يُجيز أبدًا أن يَنتفِيَ الإنسان من نَسَبٍ ثابت، وأن ينفي الأب نسب ابن منه بغير حق؛ ولذلك نجد