فهرس الكتاب
... بسم الله ، والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
من المقرر شرعًا أن الولد للفراش ،فينسب الولد لأبيه إلا أن يثبت الزوج أن الولد ليس له ،وإن ثبت أن الحمل جاء بإدخال مني رجل آخر فلا يقام الحد على المرأة ،وينسب الولد لأمه ، فإن لم يثبت الزوج أن الماء ليس منه ،فينسب الولد له ،لأن العقم مرض قد يبرأ المرء منه.
وإليك فتوى دار الإفتاء بالأزهر:
بأن نطفة الرجل لا تتخلق إلا إذا وصلت إلى رحم المرأة المستعد لقبولها عن طريق الاتصال الجنسي المعتاد بين الزوجين وعندئذ يكون نسب الولد من هذا الاتصال إلى أبيه قطعًا. وذلك لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر" [رواه الجماعة] . وقد يكون الاتصال عن طريق إدخال نطفة الزوج في رحم زوجته - بغير الاتصال الجسدي المعتاد، وذلك لما جاء عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - في البحر الرائق -"إذا عالج الرجل جاريته فيما دون الفرج فأخذت الجارية ماءه وولدت فالولد ولده، والجارية أم ولد له"ومن هذا يتبين أن الصلة العضوية بين الزوجين والاختلاط الجسدي هو الوسيلة الأساسية لإفضاء كل منهما إلى الآخر.
أما إذا أدخلت الزوجة مني رجل آخر غير زوجها إلى فرجها فإن هذا يكون محرمًا شرعًا لما يترتب عليه من اختلاط الأنساب ونسبة الولد إلى أب لم يتخلق من مائه، وهذا الإدخال إذا حدث الحمل بسببه يكون في"معنى الزنى"والزنى محرم في كل الشرائع السماوية. أما عن التساؤلات التي وردت في السؤال. فنجيب:
بخصوص حدوث الحمل نتيجة استدخال الزوجة مني رجل غير زوجها ممكن ومحتمل ويعتبر الحمل حمل سفاح إذا ثبت ذلك.
ولا يقام على هذه الزوجة حد الزنى، لأن هذا الحد إنما يقام على المباشرة الجنسية الفعلية وثبوت ذلك بالإقرار به أربع مرات أو شهادة أربعة شهود بواقعة الزنى أمام القضاء.
وأما بالنسبة لإباحة الإجهاض في هذه الحالة فنقول: إن هذا الجنين نفس محترمة له مقومات النفس الإنسانية منذ انعقاد الحمل، ومن ثم يحرم على هذه المرأة أن تجهض نفسها تخلصًا من هذا الجنين، ولا يحتج هنا بقاعدة: الضرورات تبيح المحظورات"."
وعن نسب الولد نقول: إذا استكمل الحمل الموصوف في هذه الواقعة أشهره الرحمية ووضعته أمه كان نسبه إلى الزوج ثابتًا بحكم الفراش القائم بين الزوجين وذلك للحديث السابق: الولد للفراش.."فإذا أنكر الزوج أنه منه وأقام الدليل الصحيح وأنه عقيم حتى تاريخ هذا الحمل وطلب من القضاء نفي نسب هذا الطفل إليه، قضى له بذلك، وفي هذه الحالة لا ينسب هذا المولود إليه وإنما ينسب إلى أمه التي ولدته باعتبار أن الولادة واقعة مادية لا يمكن إنكارها."
فإن عجز الزوج عن إثبات الواقعة لسبب أو لآخر، ثبت النسب إليه بالقرينة الشرعية وباعتبار أن العقم قد يزول فيبرأ من عقمه ويصير صالحًا للإنجاب،