فهرس الكتاب
إثباتها تشديدا لا نظير له ، فاشترط أربعة شهود عدول ، يرون عملية الزنى بوضوح ينفي كل احتمال ، ويقطع كل شبهة .
الحقيقة: أنهم يعطون أنفسهم: سلطة المفتي والمحقق والقاضي والشرطي جميعا !!
ولا غرو أن يقعوا في أخطاء جسيمة ، كثيرا ما تتبين لهم ، بعد تنفيذ العقوبة على الفتاة ، ووقوع الفأس على الرأس ، وحينئذ يندمون حيث لا ينفع الندم .
والواجب في هذه القضية: الوقوف عند حدود الله تعالى، والتقيد بأحكام شرعه، وتغليبها على الأعراف القبلية التي كثيرا ما يحكمها الشطط والتجاوز والتعدي (أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) المائدة: 5.
ومما ينبغي أن يذكر هنا: أن القاتل إذا كان هو الأب: لا يحكم عليه بالقصاص شرعا ؛ لأنه لا يقتل والد بولده . كما هو مذهب الفقهاء .
وإذا كان القاتل هو الأخ فلا بد أن يوافق جميع أولياء الدم على طلب القصاص ، فإذا عفا واحد منهم عن حقه: سقط القصاص . ويبعد جدا في مثل هذه الحالة: أن يوافق الأب إن كان حيا ، أو الأخوة جميعا على القصاص من أخيهم الذي لم يرتكب جريمته إلا دفاعا عن شرفهم . وحتى لا تتضاعف الخسارة عليهم ، فتقد العائلة اثنين بدل فقد واحد .
وفي هذه الحالة تنتقل العقوبة من القصاص إلى التعزير المفوض إلى المحكمة ، فتحكم عليه بالسجن المدة التي تراها .
وبهذا نرى:التخفيف هنا قائم ، بحكم طبيعة الجريمة واطارها وظروفها .
ومن المتعذر أن نحكم بالإعدام ـ أو ينفذ الحكم به ـ وفق أحكام الشريعة ، لاشتراط إجماع أولياء الدم على القصاص من القاتل . ومن الصعب جدا أن يتحقق هذا الإحماع .
والله أعلم
ــــــــــــــ
احمل نفسك على العفة واصطبر
تاريخ الفتوى: ... 11 رمضان 1427 / 04-10-2006
السؤال