فهرس الكتاب
قرأت كتابك فأكبرت فيك هذا الاستمساك القوي بدينك وهذا الحرص العظيم على إصابة الحق والعمل على مناصرة الشريعة وتلمس طريق الخير في الدنيا والآخرة.
وحقًا يا أخي إن القوانين المصرية بما فيها من نصوص تخالف أحكام القرآن تجعل مركز رجل القضاء وأسرته في حرج عظيم، ومن واجب الحكومات الصالحة أن تدفع هذا الحرج من نفوس شعبها وموظفيها، وبخاصة في ناحية لا تنفع فيها ولا يجدي إلا نقاء الضمير وارتياح النفس، فالله نسأل الله أن يلهم الحكام الرشد ويوفقهم إلى الخير.
أما ما سالت عنه فإن القوانين كما قلت: فيها ما يوافق الإسلام وأحكامه وهو الغالب، وفيها ما يخالف النصوص الإسلامية وأحكام القرآن.
ويكون جميلًا جدًا أن تكون محاميًا أو قاضيًا أو وكيلًا عن النائب العام فتبين في كل هذه المواقف عن وجهة نظرك وتتوقف رسميًا عن الترافع أو النظر في هذه المخالفات.
حينئذ يكون موقفك حجة إيجابية وصوتًا ينادي بوجوب إعادة النظر في هذه القوانين، أما السلاح السلبي سلاح المقاطعة والابتعاد في هذا الوقت فأظنه لا يجدي، وأعتقد يا أخي أنك حين تزاول عملًا قضائيًا على أساس هذه القاعدة فإنك مأجور لا آثم فسر في طريقك. والله معك.
وعن العمل في مهنة المحاماة يقول: الشيخ الدكتور مصطفى الزرقا ـ رحمه الله ـ
.إن المحاماة وكالة بالخصومة بالنظر الفقهي، وهذه الوكالة جائزة شرعًا في نظر الفقهاء، بل لها حالات لا يجوز فيها عزل وكيل الخصومة إذا تعلق بالوكالة حق لغير الموكل (كما لو أراد المدين السفر فطلب الدائن منعه ليتمكن من مخاصمته قضائيًا فوكل عنه بالخصومة) .
والمحاماة في الأصل هي مهنة من يتخصص بهذه الوكالات للخصومة، فالأصل فيها الإباحة الشرعية.