فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7050 من 35630

إزاء هذين النصين وغيرهما اختلف العلماء في اشتراط المحرم في وجوب الحج على المرأة، وبعيدًا عن اختلافهم في تقدير المسافة، قال الحنفية: لابد من وجود الزوج أو المحرم، إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث مراحل. وقال الشافعي في المشهور عنه كما ذكره النووي في شرح صحيح مسلم"ج9 ص104": لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها.

وقال أصحابه: يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات، وقال بعضهم: يلزمها -أي الحج- بوجود امرأة واحدة، وقد يكثر الأمن ولا تحتاج إلى أحد، بل تسير وحدها في جملة القافلة وتكون آمنة، ويقول النووي: المشهور من نصوص الشافعي وجماهير أصحابه هو الأول، أي الأمن على نفسها بالزوج أو المحرم أو النسوة الثقات.

والإمام مالك لا يشترط الزوج أو المحرم في سفر الفريضة، وقال الباجي من المالكية: إن الكبيرة غير المشتهاة يجوز سفرها بلا زوج ولا محرم، ورفض القاضي عياض هذا القول لأن المرأة مظنة الطمع والشهوة حتى لو كانت كبيرة، ولوجود السفهاء الذين لا يتورعون عن الفحشاء في الأسفار.

والإمام أحمد اشترط وجود الزوج أو المحرم في وجوب الحج عليها، وفي رواية أخرى عنه: لا يشترط ذلك في سفر الفريضة.

يقول النووي بعد حكاية مذهب الشافعي: إن هذا الخلاف إنما هو في الحج الواجب، أما حج التطوع وسفر الزيارة والتجارة وما ليس بواجب، فقال بعضهم: يجوز خروجها مع نسوة ثقات، وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم، وهذا هو الصحيح، ونوجه النظر إلى أن من اشترط المحرم أو الزوج اشترطه لوجوب الحج عليها، ولرفع الإثم والحرج عنها لو سافرت بدونه، لكن لو خرجت للحج بدون ذلك فإن حجها صحيح متى استوفى أركانه وشروطه، وتسقط به الفريضة عنها ولا تلزمها إعادته مع محرم، وإن كانت قد أثمت لخروجها بدون الزوج أو المحرم أو ما يقوم مقامهما على الوجه المذكور.

والحكمة في اشتراط المحرم أو الزوج هي توفير الأمن للمرأة في السفر، ومساعدتها على قضاء مصالحها التي تحتاج إلى اختلاط أو تعب، وقد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت