فهرس الكتاب
لو كانت كبيرة، ولوجود السفهاء الذين لا يتورعون عن الفحشاء في الأسفار. والإمام أحمد اشترط وجود الزوج أو المحرم في وجوب الحج عليها، وفى رواية أخرى عنه: لا يشترط ذلك في سفر الفريضة . يقول النووى بعد حكاية مذهب الشافعى: إن هذا الخلاف إنما هو في الحج الواجب ، أما حج التطوع وسفر الزيارة والتجارة وما ليس بواجب ، فقال بعضهم: يجوز خروجها مع نسوة ثقات ، وقال الجمهور: لا يجوز إلا مع زوج أو محرم ، وهذا هو الصحيح ونوجه النظر إلى أن من اشترط المحرم أو الزوج اشترطه لوجوب الحج عليها ، ولرفع الإثم والحرج عنها لو سافرت بدونه ، لكن لو خرجت للحج بدون ذلك فإن حجها صحيح متى استوفى أركانه وشروطه ، وتسقط به الفريضة عنها ولا تلزمها إعادته مع محرم ، وإن كانت قد أثمت لخروجها بدون الزوج أو المحرم أو ما يقوم مقامهما على الوجه المذكور .
والحكمة في اشتراط المحرم أو الزوج هى توفير الأمن للمرأة في السفر، ومساعدتها على قضاء مصالحها التى تحتاج إلى اختلاط أو تعب ، وقد يكون لتطور وسائل السفر وقصر مدة الغياب عن الوطن ، مع توافر كل المستلزمات من ضروريات وكماليات ، وسهولة الحصول عليها ، ومع استتباب الأمن حيث تؤدى الشعائر بيسر، بالقياس إلى أزمان سبقت قد يكون لكل ذلك أثره في تغير النظرة عند فهم الحديث الخاص بسفر المرأة وحدها . وقد صح في البخارى من حديث عدى بن حاتم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر له أنه قد يستتب الأمن حتى ترتحل الظعينة من الحيرة وتطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله .
وقد رأينا في استعراض آراء الفقهاء -حتى بين علماء المذهب الواحد - اختلاف وجهات النظر في حتمية المحرم أو الزوج وإمكان الاستعاضة عنهما بالرفقة المأمونة ، بل في جواز حجها بدون مرافق ، حتى إن ابن حزم فى"المحلى"رجح عدم وجوب الزوج أو المحرم في سفر الحج ، فإذا لم تجد واحدا منهما تحج ولا شىء عليها . ولذلك أرى أن المدار هو على توفر الأمن والراحة لها ، فإذا حصل ذلك بأية صورة من الصور، كزوج أو محرم أو رفقة مأمونة أو إشراف رسمى مسئول أو غير ذلك . وجب عليها الحج وسافرت ، وقد حج نساء النبى