فهرس الكتاب
هب أن امرأة بدأت بالذبول و زوجها مازال محتفظا بنضارته، قادرًا على الزواج، و خرج إلى الشارع و وجد فتاة في مقتبل العمر و في أتم نضارتها و قد كشفت عن زينتها، ماذا سيحدث؟!
إما أن يفتن بهذه الفتاة و يترك زوجته و يتزوجها، و إما أنه عندما يعود إلي بينه يلحظ الفرق الكبير بين امرأته و هذه الفتاة، فيزهد في زوجته، و يبدأ في الانصراف عنها ...
لكن لو حجبت النساء مفاتنهن عن الرجال، لصارت كل منهن آمنة من فقدان زوجها، و من تغيير نفسه أمام زوجته، و لظلت محتفظة بحبه لها و إقباله عليها، لماذا ؟ لأن الجمال نمو، و النمو في المخلوقات و النبات و الحيوان و الإنسان لا يدركه المتتبع له، و لذلك تجد الرجل و له ولد ينظر إليه كل يوم، فلا يمكن أن يلحظ أنه يكبر، ولكنه إن غاب عنه شهرًا، يتجمع نمو الشهر كله و هو بعيد عنه، و عندما يعود يحس بأنه قد كبر..
و الفلاح مثلًا لو جلس بجوار الزرع، لا يلحظ نموه و لا يراه، فإذا غاب عنه فترة لاحظ هذا النمو.
و الرجل مع زوجته كذلك، فهو عندما يتزوجها و هي عروس تكون في أبهى زينتها و نضارتها، و لكن لأنه يراها كل يوم، فإنه لا يلحظ فيها أي تغيير، و تكبر و تذهب نضارتها و جمالها من أمامه شيئًا فشيئًا، دون أن يلاحظ هذا الذبول، بل تظل في عينيه هي نفس العروس الجميلة التي زفت إليه..
و لكن إذا رأى امرأة غيرها، أصغر منها و لا تزال في قمة نضارتها، بدأت المقارنة و أحس بالتغيير، و أثر ذلك في نفسه..
و لذلك و نحن نرى أمهاتنا بعد أن كبرت و ملأت وجوههن التجاعيد، لا نشعر بهذا، بل نجد في أمهاتنا نضارة لا نشبع من النظر إليها.
فإذا كان الله سبحانه و تعالى قد حجب المرأة من أن تستلفت الأنظار إليها بالكشف عن زينتها، و هو قد حجب غيرها ممن هن أصغر و أجمل و أكثر نضارة من أن يستلفتن أنظار زوجها فيعرض عنها..