فهرس الكتاب
و العجيب أن المرأة لا تلتفت إلي هذه الحكمة، و هي أن الحجاب حماية لها و لزوجها و لبيتها، بل تأخذ المسألة على أساس من الحرية الجوفاء، ناسية أن هذا التقييد إنما شرع لحمايتها.
التمتع بالجمال في الكون
و العقاب في الشرع في كل الحالات، لا يبدأ عند النزوع إلى عمل شيء، فأنت ترى وردة جميلة، فلك النظر إليها كما شئت فليس في ذلك إثم و لا حساب، و تمتع برائحتها كما شئت، فليس هناك إثم و لا حساب، إلا أن تمد يدك لتقطعها، حينئذ تكون قد اعتديت...
و أنت ترى فرسا جميلة، فلك النظر إليها كما شئت، و تمتع بالنظر إليها كما تريد، فلا إثم عليك، إلا أن تحاول أن تركبها دون إذن صاحبها، و هكذا كل ما في الدنيا من جمال، و الله سبحانه و تعالى يقول:
(( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) )
زينة لمن؟ لأصحابها فقط؟ الآية جاءت بالزينة على إطلاقها، و لهذا فهي زينة لصاحبها، و لمن أراد أن ينظر إليها و يتمتع بجمالها، كل ما في الكون من جمال، للمرء أن ينظر إليه، فليس هذا محرمًا، إلا المرأة ، فالنظرة إليها محرمة، من المرأة للرجل، و من الرجل للمرأة، و النظر إليها و التأمل في جمالها من غير زوجها إثم، و كذلك الرجل بالنسبة للمرأة، نظر المرأة للرجل و تأملها في ملامح رجولته إثم، لذلك يقول الله سبحانه و تعالى في كتابه العزيز:
(( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) )
و قوله جل جلاله:
(( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ) )
والله أعلم
ــــــــــــــ
الاختلاط
مقدمة: