الصفحة 7257 من 35630

وأبادر فأقول: إن مساواة المرأة بالرجل ليست على إطلاقها في أى دين من الأديان ، بل ولا في الشرائع المنصفة العاقلة ، فذلك أمر مستحيل لاختلاف النوعين في التكوين والاستعداد ، وهو صنع اللّه سبحانه لإمكان تحقيق الإنسان للخلافة في الأرض ، وهو يعلم المصلحة، ولا نعلم نحن ما يعلمه اللّه سبحانه .

وفى موضوع الشهادة قررت الآية السبب في كون شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل وهو تعرضها للنسيان كثيرا عند تحمل الشهادة وعند أدائها ، ولا بد من التسليم بما قاله القرآن في ذلك ، وقد أثبت العلم أو أكد صحة هذا السبب ، وشرحه الدكتور السيد الجميلى"مجلة الأزهر عدد ربيع الأول 1415 هـ"حيث تحدث عن مرض"الهستريا"الذى يكثر عند النساء ، ومن مظاهره سرعة الانفعال والتحول من حال إلى حال قد يكون على النقيض ، وقد يفضى إلى الانفصام ، وكان القدماء يرون أن سمات هذه الهستريا لصيقة بالنساء لا تزايلهن ، لكن الواقع يؤكد إصابة الرجل بها أيضا لكن في أضيق الحدود .

ولما كان للشهادة قيمتها في إثبات الحقوق احتاط لها الشارع منعا للظلم وإقرارًا للعدل ، وقرر الفقهاء في هذا الخصوص أن لشهادة المرأة مجالات .

1 -ففى مجال الأمور الخاصة بالنساء والتى لا يطَّلع عليها الرجال في الغالب كالولادة والبكارة تقبل شهادة المرأة ولا حاجة إلى شهادة الرجل معها، وروى في ذلك حديث"شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه"وهذا لا يمنع قبول شهادة الرجال ، كالأطباء الممارسين لأعمال التوليد والجراحة ، سواء أكانوا منفردين أم كان معهم نساء ومع قبول المرأة في هذا المجال اختلف الفقهاء في العدد اللازم لاعتمادها ، فقيل: تكفى شهادة امرأة واحدة ، وقيل: لا يكفى أقل من اثنتين إلا في حالتين خاصتين وهما: استهلال المولود للحياة، وحالة الرضاع .

وقيل: لا بد من شهادة أربع من النساء إلا في حالة الرضاع فتكفى شهادة امرأة واحدة .

2 -فى مجال الأمور المتصلة بالأسرة كالزواج ، رأى جمهور الفقهاء عدم قبول شهادة المرأة، بل لابد من رجلين على الأقل ، كما قال تعالىيا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت