فهرس الكتاب
وجب ولا يقبل منه ادعاء أنه لم يقصد الطلاق فجدهن جد وهزلهن جد.. ونية الطلاق ليست طلاقًا ما لم تقترن بلفظ وفي الحديث الشريف:"إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به". ولا يشترط في الطلاق المواجهة مع الزوجة فيمكن للرجل أن يطلق زوجته في غيبتها ومن غير حضورها ومن هنا فإن الطلاق بالمراسلة إذا كان مقصودًا به أنه طلق زوجته غيابيًا ثم أعلمها بهذا الطلاق عن طريق رسالة بعثها إليها فهو طلاق واقع لا شك، حتى قبل المراسلة، وكل ما أضافته المراسلة إنها أعلمت الزوجة بما حدث من الفراق بينها وبين زوجها، أما إذا كتب الرجل لفظ الطلاق في الرسالة إلى زوجته دون أن ينطق بهذا اللفظ فلا يقع الطلاق بمجرد الكتابة ما دام الرجل قادرًا على النطق، وفي حال العاجز عن النطق فيقع طلاقه بالإشارة المفهمة أو الكتابة المعبرة عما في صدره.
و يقول مسعود صبري الباحث الشرعي بكلية دار العلوم:
تعددت وسائل الطلاق ، فمن ذلك: الطلاق باللفظ ،والطلاق بالكتابة ، والطلاق بالإشارة ، ولا يلجأ للطلاق بالكتابة إلا عند العجز عن النطق ، ولا إلى الطلاق بالإشارة إلا عند العجز عن النطق والكتابة ، أو تكون إحدى هذه الوسائل هي الأنسب لحال المطلق.
والنطق بالطلاق في زماننا لا يمنع منه إلا العجز عن استخدامه، وهذا بخلاف القديم ،فربما يكون الرجل في بلد وزوجته في بلد آخر ، فيعجز أن يسمع الطلاق لزوجته ، فتكون الكتابة قائمة مقامها، أما في عصر ثورة الاتصالات ، فما أيسر أن يسمع الرجل زوجته الطلاق ، ولذا ،فيعتمد النطق بالطلاق دون غيره إلا في حالة العجز.
كما أن كثيرا من الفقهاء كالحنابلة ومن وافقهم يجعلون الطلاق بالكتابة من كنايات الطلاق التي تفتقر إلى النية .
وإن كان جمهور الفقهاء يبيح الطلاق بالكتابة إن نوى الإنسان الطلاق عند الكتابة، وبشرط أن تكون كتابة مستبينة مفهومة المعنى ، واضحة لا يفهم منها إلا الطلاق، غير أن الناظر إلى الكتابة الالكترونية يجد اختلافا كبيرا بينها وبين الكتابة بالقلم على الورق، فالإنسان الذي يكتب بخطه الحقيقي ، يستطاع عند إنكاره إثبات أن المكتوب بخطه ، ويتدخل المختص بمعرفة بصمات الإنسان في توضيح هذا الأمر ، أما الكتابة الالكترونية ، والتي تكون بالضغط على الأزرة سواء أكانت على المحمول أو الحاسوب لا يمكن التأكد من صحتها ، والتلاعب فيها سهل يسير، وخاصة عند من له دراية وخبرة بالحاسوب أو المحمول.
كما أن الكتابة الالكترونية قد لا تبقى ، فيسهل مسحها من خلال حذف الرسالة من البريد الالكتروني ، أو حذفها من خلال حذف الرسائل من المحمول ، ويترتب على هذا التشكيك في وقوع الطلاق ، سواء أكان من الزوج أو الزوجة ، ولا تعد وسيلة إثبات.
ومن هنا نستطيع القول: إن الطلاق بالكتابة الالكترونية لا يعتد به ، ولا يقع به الطلاق، إلا إذا كان من باب الإعلام بعد النطق بالطلاق، أما كونه وسيلة تعتمد في الطلاق وحده ، فلا.