فهرس الكتاب
وجهها من غير خلوة بحيث يكون معهم أطفال صغار ، وعندما نُصحت قالت: مادام أنه قريب: فلا حرج من ذلك ، وهي تحدثه في الهاتف ، هي لا تعلم أنني أعرف شيئا من ذلك ، فماذا أفعل ؟ وكيف أواجهها - مع العلم أنني أخاف من عنادها ، وابتعادها عن الحلقة ، وهي بأشد الحاجة إليها - ؟ .
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
لا شك أن هذه الأخت بحاجة لنصيحة وتوجيه ، ومن يُزعم بأنه مستقيم من أقربائها يحتاج للأمر نفسه ؛ وليس من شك في أنهما يفتحان عليهما بتلك العلاقة التي بدآ فيها بابا من الفتنة ، وطريقا إلى الإثم والعدوان ، ثم لا يؤمن ما يكون من عاقبة ذلك ، ولا يدري أحد أين ينتهي بهما المطاف .
عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، وَعَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاطِ سُورَانِ ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تتعوجوا ، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ جَوْفِ الصِّرَاطِ ، فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ ؛ لَا تَفْتَحْهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ !!
وَالصِّرَاطُ الْإِسْلَامُ وَالسُّورَانِ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالدَّاعِي فَوْقَ الصِّرَاطِ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ )
رواه الإمام أحمد (17182) وصححه الألباني في ظلال الجنة (19) .
وقوله: (ويحك) زجر له من تلك الهمة ، وهي كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها .
( لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه) أي تدخل الباب وتقع في محارم الله ، قال الطيبي: هذا يدل على أن قول أبواب مفتحة أنها مردودة غير مغلقة .
"فيض القدير" (4/334) .