فهرس الكتاب
رابعًا: مسألة هل يجب للأم الكافرة من البر ما يجب للأم المسلمة فتقدم في الفتوى رقم: 17264 أنه لا فرق في وجوب البر بين الوالد المسلم والوالد الكافر لقوله تعالى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا {لقمان:15} ، ولكن تزيد الأم المسلمة حق أخوة الإسلام.
خامسًا: أما عن سؤال الأخت الفاضلة هل ما تفعله صبر؟ وهل لصبرها هذا مرتبة؟ فنقول: نعم ما تفعلينه إن شاء الله من الصبر، ومرتبة الصبر والصابرين كبيرة ورفيعة عند الله، وأجرهم عظيم قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10} ، ويمكنك الاطلاع على الفتوى رقم: 25111 لمعرفة ما أعد الله تعالى للصابرين. ولا ننسى في الختام أن نؤكد على المعاني التي ذكرتها الأخت والتي هي من دأب المؤمن وحاله مع الشدائد والمصائب، ومن شأن هذه المعاني أن تخفف عن المؤمن المصائب وتعينه على تجاوزها والخروج منها رابحًا غير خسران، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له. رواه مسلم.
أول هذه المعاني: الشعور أن ما أصابه إنما هو ابتلاء من الله ليعلم المحسن من المسيء، كما قال الله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {الملك:2} ، ثانيها: الرضى عن الله وعن قضائه وقدره، فلسان حال المؤمن ومقاله يردد (ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك) ، ثالثها: الإيمان بأن ما قدره الله سبحانه فيه كل الخير للعبد: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216} ، رابعها: الشعور أن ذلك بسبب ذنوب العبد ومعاصيه، خامسها: أن في ذلك كفارة لذنوبه وخطاياه، كما في الحديث: ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا غم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه. رواه البخاري ومسلم.