فهرس الكتاب
ومن بين تلك التهم التي يرددونها هو إجحاف الإسلام وظلمه للمرأة وأنه لابد من تحريرها من رق العبودية الذي فرضه عليها الإسلام،"كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا"، والتاريخ خير شاهد على أن المرأة ما عرفت معنى الحرية والعزة والكرامة إلا في ظل الإسلام، والمرأة هي صانعة مجد الأمة إذا أتقنت دورها وأدركت عظم الأمانة الملقاة على عاتقها.
يقول فضيلة الدكتور محمد البهي رحمه الله -عميد كلية أصول الدين سابقا-:
عمل المرأة خارج المنزل لا يُحِلُّه الإسلام ولا يُحرِّمه في ذاته، وإنما يُحلُّه أو يحرمه بقدر ما له صِلة باختلاط المرأة بغير مَحارمها أو بعدم اختلاطها بأجنبيٍّ عنها. والأمر في نظر الإسلام الذي هو موضوع الحِلِّ والحُرمة هو الاختلاط أو عدم الاختلاط، فإذا كان مِن نتائج عمل المرأة خارج منزلها أو مِن وسائله أن تَختلط بالأجانب عنها _غير محارمها- ؛ لأنها بمُباشرة هذا العمل تتعرَّض لفِتنة الرجال، ويُخشى عليها مِن إغرائهم، فإذا لم تتأثَّر بالإغراء فعْلًا في فترة زمنية معينة فهي مُعرَّضة للتأثر به في فترة أخرى تكون الظروف فيها أدعَى للتأثير. والصلابة في عدم تأثُّر المرأة بالاختلاط بالرجال لا تعود إلى قوة الإرادة لدَيها بقدر ما تعود إلى ضعف الإقبال منهم عليها والتودُّد إليها.
والإسلام لا يَقصُر عمل المرأة ونشاطها على المنزل والأسرة والأولاد ـ وإن كان هو المجال الأساسيُّ لنشاطها ـ وإنما يُجيز لها أن تُباشر عملًا خارج المنزل لا يترتب عليه أن تقع في مصيدة الرجال ولا تَستطيع أن تفلت من شباكهم. فالمدرِّسة في مدرسة البنات مثلًا، والممرِّضة في مستشفى للنساء، والعاملة في محلات الأزياء والحياكة الخاصة بالمرأة أو بالأطفال ـ لا يحرم الإسلام عليها العمل في أي مكان منها؛ لأنه يندر فيه الاختلاط أو ينعدم.
والعمل الخارجي المشترك في المكاتب أو في المحلات التجارية إذا نَصَح الإسلام المرأة بعدم مُمارسته -ولكن لم يحرمه- فِلأَن مَصير الاشتراك فيه قد يَنتهي إلى نتائج سلبية بالنسبة لعلاقة المرأة بزَوجها إذا كانت مُتزوجة، أو ينتهي إلى القلَق والاضطراب النفسيِّ إذا كانت لم تتزوج بعد.