الصفحة 7757 من 35630

تختلط بالرجل بلا تحفظ , وتخبره عن كثب , فتخلو به , وتسافر معه , وتصحبه إلى السينما وتسهر معه إلى منتصف الليل , وتراقصه على نغمات الموسيقى , وتعرف في تجوالها - بالتجربة لا بالسماع - الرجل الذي يصلح لها وتصلح له , من بين من عرفتهم من الأصدقاء والمعجبين , وبهذا تستقر الحياة الزوجية , وتصمد في وجه العواصف والأعاصير !

ويقول هؤلاء الذين يزعمون أنهم ملائكة مطهرون: لا تخافوا على المرأة ولا على الرجل من هذا الاتصال المهذب , والصداقة البريئة , واللقاء الشريف , فإن صوت الشهوة - لكثرة التلاقي - سيخفت , وحدتها ستفتر , وجذوتها ستخبو , ويجد كل من الذكر والأنثى لذته في مجرد اللقاء والاستمتاع بالنظر والحديث , فإن زاد على ذلك فمراقصة , هي ضرب من التعبير الفني الرفيع ! أما المتعة الحسية فلن يصبح لها مكان , إنه التصريف النظيف للطاقة لا غير وكذلك يفعل الغربيون المتقدمون بعد أن فكوا عقدة الكبت والحرمان .

وردنا على هذه الدعوى من جهتين:

أولًا: إننا مسلمون قبل كل شيء , ولا نبيع ديننا اتباعًا لهوى الغربيين أو الشرقيين , وديننا يحرم علينا هذا الاختلاط بتبرجه وفتنته وإغوائه: ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا , وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض , والله ولي المتقين ) .

ثانيًا: إن الغرب الذي يقتدون به يشكو اليوم من آثار هذا التحرر أو التحلل , الذي أفسد بناته وبنيه , وأصبح يهدد حضارته بالخراب والانهيار , ففي أمريكا والسويد وغيرهما من بلاد الحرية الجنسية , أثبتت الإحصاءات أن السعار الشهواني لم ينطفئ بحرية اللقاء والحديث , ولا بما بعد اللقاء والحديث , بل صار الناس كلما ازدادوا منه عبًا , ازدادوا عطشًا .

وعلينا أن نبحث: ماذا كان أثر هذا التحرر أو التطور , أو التحلل من الفضائل والتقاليد , في المجتمعات الغربية المتحضرة ؟

أثر الاختلاط المطلق في المجتمعات الغربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت