فهرس الكتاب
نسمع كثيرا من بعض الناس أن الإسلام الصحيح يفرض علينا بغض غير المسلمين سواء كانوا أهل كتاب أو كانوا مشركين فما الموقف الصحيح إزاء هذه المسألة ؟ وهل يمكن للمسلم أن يحب غير المسلم ؟ وكيف يكون ذلك ؟ ... السؤال
10/05/2001 ... التاريخ
الشيخ فيصل مولوي ... المفتي
... ... الحل ...
... الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء
هل يجوز لمسلم أن يشعر بحب نحو غير المسلمين؟ اسمعوا لقول الله عزّ وجلّ: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبّونكم وتؤمنون بالكتاب كلّه، وإذا لقوكم عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ، قل موتوا بغيظكم} .
المقصود بهذه الآية اليهود على رأي أكثر المفسّرين، والمنافقون على رأي بعضهم. يقول الطبري في تفسير هذه الآية: (.. فأنتم إذا كنتم أيها المؤمنون تؤمنون بالكتب كلها، وتعلمون أنّ الذي نهيتكم عنه أن تتخذوهم بطانة من دونكم كفار بجحودهم ذلك كله، من عهود الله إليهم، وتبديلهم ما فيه من أمر الله ونهيه، أولى بعداوتكم إيّاهم وبغضائهم وغشّهم، منهم بعداوتكم وبغضائكم ..) .
(.. وفي هذه الآية إبانة من الله عزّ وجلّ عن حال الفريقين، أعني المؤمنين والكافرين، ورحمة أهل الإيمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم، وقساوة قلوب أهل الكفر وغلظتهم على أهل الإيمان، كما حدّثنا بشر عن ... قتادة قوله: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبّونكم وتؤمنون بالكتاب كلّه} ، فوالله إن المؤمن ليحبّ المنافق ويأوي له _ أي يرقّ له _ ويرحمه، ولو أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن لأباد خضراءه) .
ويقول السيد محمد رشيد رضا في تفسير هذه الآية: (فالقرآن ينطق بأفصح عبارة وأصرحها، واصفًا المسلمين بهذا الوصف، الذي هو أثر من آثار الإسلام، وهو أنهم يحبّون أشدّ الناس عداوة لهم، الذين لا يقصّرون في إفساد أمرهم وتمنّي