فهرس الكتاب
الشعور من النبي عليه الصلاة والسلام نحو المطعم يحمل في طيّاته نوعًا من الحبّ الفطري لقيم الشهامة والشجاعة، وليس أبدًا من نوع الحب العقائدي.
المودة المنهي عنها:
قال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} .
فالمودة التي نهى الله عنها في هذه الآية هي لمن كفر وحادّ الله ورسوله، وليس فقط لمن كفر، بل هو من زاد على كفره أنّه يحادّ الله ورسوله، ويحارب الإسلام والمسلمين، لكن لو افترضنا أنّ هناك إنسانًا كافرًا غير محارب لله ورسوله، ولم يحادّ الله ورسوله _ وقد تتوفّر فيه بعض الصفات الطيّبة والقيم الراقية _ فلا بأس أن نقدّر فيه هذه الصفات أو القيم أو الاعتبارات لأنها بقية من رصيد الفطرة عنده، وهي مقبولة من الناحية الشرعية، بل إنّ الرسول صلىّ الله عليه وسلّم يجعل هذه القيم أساس رسالته حين يقول:"بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق".
ذكر الشوكاني في تفسيره أن هذه الآية {لا تجد قومًا يؤمنون ..} نزلت في أبي عبيدة بن الجراح عندما قتل والده في غزوة بدر، وقد أخرج ذلك ابن أبي حاتم والطبري والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه. وذكر القرطبي مثل هذا القول عن ابن مسعود. كما ذكر أنّ هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة لمّا كتب إلى أهل مكّة بمسير النبي صلى الله عليه وسلّم إليهم عام الفتح. وذكر من سبب نزولها أو تفسيرًا لها موقف أبي بكر عندما دعا ابنه عبد الله للمبارزة، وموقف مصعب بن عمير عندما قتل أخاه عبيد بن عمير. وموقف عمر بن الخطاب عندما قتل خاله العاص بن هشام، وموقف علي وحمزة عندما قتلا عقبة وشيبة والوليد. وكل هذه المواقف تؤكّد أن المودّة المنهي عنها في هذه الآية هي لمن جمع مع الكفر المحاربة. يؤيد ذلك جواز مودة المسلم لزوجته الكتابية وفق نص القرآن الكريم لأنها لا يمكن أن تكون محاربة بسبب رباط الزوجية، فإذا حصلت الحرب منها فينبغي أن تزول المودة لأنها تصبح غير مشروعة.
نستنتج من هذا أنّ العاطفة يمكن ويجب أن تكون موجودة تجاه إنسان تريد أن تدعوه إلى الله عزّ وجلّ، وهذه العاطفة هي جزء صغير من عاطفة الحب التي