الصفحة 7769 من 35630

أرادها الله عزّ وجلّ خالصة له، وأراد أن يكون الحبّ والبغض للناس الآخرين خالصًا أيضًا له سبحانه. هذا هو الأساس الذي يعتبر أقوى من كل ما عداه، ويغلب كل ما عداه .. لكن يمكن أن يكون ضمن هذا الحب الكبير جزء يبذل لغير المسلمين في حدود ما يرضي الله، إمّا عاطفة وإمّا حوارًا بالتي هي أحسن، أو موعظة، أو خدمة، أو تضحية، أو تعاونًا على أمر مشروع، فهذه كلها جزئيات، لكن لا بدّ أن تكون موجودة لأنها تعبّر عن حقيقة الرسالة الإسلامية التي جعلها الله {رحمة للعالمين} وتساعد على نجاح الدعوة إلى الله.

الحب الفطري والحب العقائدي:

من كل ما تقدّم يتبيّن لنا أنّ هناك نوعين من الحبّ. حبّ فطري وحبّ عقائدي.

الحب الفطري: وهو أثر من آثار الشهوات. قال تعالى: {زُيّن للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} . ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"حُبّب إليّ من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرّة عيني في الصلاة".

يقول الإمام الغزالي عن هذا النوع من الحب: (هو حبّ بالطبع وشهوة النفس، ويتصوّر ذلك ممّن لا يؤمن بالله. إلاّ أنه إن اتصل به غرض مذموم صار مذمومًا، وإن لم يتصل به غرض مذموم فهو مباح لا يوصف بحمد ولا ذمّ) . فالحب الذي نتحدّث عنه مع غير المسلمين لا يكون إلاّ من هذا النوع الفطري. فقد تحبّ امرأة غير مسلمة لجمالها أو خلقها. هذا أمر فطري، ويكون مذمومًا إذا اتصل به أمر حرام كالخلوة أو الاختلاط المحرّم أو الزنى، ويكون مباحًا إذا اتصل به غرض مباح كالزواج.

وقد تحبّ إنسانًا غير مسلم لحسن خلقه، أو كمال عقله، أو لقرابة بينك وبينه، أو لمصلحة لك عنده، أو لألفة بينكما أو غير ذلك. فإذا لم يتصل بهذا الحب أمر مذموم فهو مباح، وعلى المسلم أن يستفيد من هذا الحب في دعوة هذا الإنسان إلى الله تعالى. كما ورد عن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ، الصحابي الصالح الذي كان أبوه منافقًا، وكان يحبّه لأنه والده، ويحبّ له الهداية، والرسول يأمره بحسن معاملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت