فهرس الكتاب
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن هذا من مظاهر مخالفة أمر الله في العمل بالمكان الذي يختلط فيه الأجانب.
واعلمي أن الخيانة العظمى هي معصية الله تعالى ومخالفة أمره بعدم الاختلاط ونظر المحرمات والخلوة بين الأجنبيين وما انجر عن ذلك فيما بعد من ارتكاب الفاحشة.
فالواجب أولا أن تتوبا إلى الله مما حصل منكما وتنيبا إليه إنابة صادقة قبل أن يحل بكما سخط الله وعقابه الدنيوي والأخروي، فلا تأمنا أن يصيبكما الله نتيجة معصيتكما بالأمراض الفتاكة كالإيدز أو غيره.
وأما فيما يتعلق بصديقتك فإنه مع تأكيدنا أنه لا يليق بك أن تشوشي خاطر زوجها عليها ولا أن تسعي فيما يؤدي لإفساد عصمتها ولا إفساد ثقتها بك، ولا يجوز للزوج أن يباشر الحرام ولو كان غير متزوج، فما بالك إذا كان متزوجا، إلا أننا ننبه إلى أن الحق أولا فيما حصل لله تعالى والوزر يترتب على فعلكما من حيث إنه معصية لله أولا لا من حيث إنه حق للمرأة فقط، فإن الرجل والمرأة يختلف حالهما شرعا بالنسبة لما يسميه الناس الخيانة الزوجية، فإن المرأة يحرم عليها شرعا أن تطمح لمخالطة أو معاشرة أي رجل ماعدا زوجها.
وأما الرجل فله أن يعاشر عند القدرة على العدل ثلاث زوجات أخريات، وإن عاشر امرأة أخرى ليست زوجا فقد ارتكب الإثم من حيث إنه عصى الله تعالى، فقد حرم الله ابتغاء الرجل من ليست زوجا له، ووصف من فعله بالعدوان، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {المؤمنون: 5-7} .
وقد حرم الله تعالى اعتداء الرجال على نساء الجيران وعده من أخطر وأكبر أنواع الذنوب، كما في حديث ابن مسعود قال: سالت النبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أكبر؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك. متفق عليه.