فهرس الكتاب
ولأن الله تعالى بين في قوم لوط أنهم خرجوا عن مقتضى الفطرة الإنسانية، وما اشتملت عيه من الغريزة الجنسية من الحكمة التي يقصدها الإنسان العاقل والحيوان العجم، فسجل عليهم أنهم يقصدون اللذة وحدها، بل إنهم أخس درجة من العجماوات، وأضل سبيلًا، فإن ذكورها تطلب إناثها بدافع الشهوة لأجل النسل الذي يحفظ به نوع كل منه، فهو قصد شريف فإذا حملت الأنثى فلا يقربها ولا ينزو الذكر على الذكر أبدًا.
ولهذا وصفهم الله تعالى بأنهم مسرفون، وأنهم مجرمون وأنهم ظالمون، وأنهم مرنوا على عمل السيئات قال تعالى:"أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم، بل أنتم قوم عادون"آية 165،166 الشعراء. وقال تعالى:"قال رب انصرني على القوم المفسدين، ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين آية 30 و 31 العنكبوت . وقال تعالى:"إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون آية 34 من العنكبوت وقال تعالى: {ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون، وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين، وأمطرنا عليهم مطرًا، فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} من سورة الأعراف.
فإن عاقبة المجرمين لا تكون إلا وبالًا عليهم، ويستحقون أشد العذاب جزاء ما ارتكبوا هذه الفاحشة الشنيعة. أهـ
أما المتعين علي السائل فعله في هذا الأمر أن تنصح هذه المرأة، لأن الذي يبدو عليها أن واقعة تحت تهديد وابتزاز من هذا الرجل الآثم، فانصحها بألا تجيبه، و أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها وفي زوجها وفي عرضها، وهذا الرجل الذي يستغلها قدم له النصح في الله ، وبين له أن هذا الأمر يستوجب الحد في الدنيا، ويستوجب العذاب في الآخرة واجتهد في أن تجعله يقلع عن هذا الإثم،
أما الزوج فبيِّن له أنَّ استضافته لهذا الرجل الأجنبي في بيته أمر لا يجوز وعليه أن يخرجه من بيته ولا تخبر الزوج بما كان، فإنَّ المرأة انتصحت وابتعدت فبها