الصفحة 7996 من 35630

وهناك لون من الرقص والتصفيق يتعلق بهما، ذكره بعض العلماء، مما يقع من المتصوفة الذين يتقربون إلى الله تعالى بالسماع وما قد يكون معه من دق وآلات، وما قد يصاحبه، أو ينتج عنه من رقص وتصفيق، قد يزعم بعضهم أنه نشأ عن (حال) وجدانية غلبت عليه، فلم يعد يملك أمر نفسه. وقد يفعل ذلك بعضهم تصنعا ومراءاة للناس.

وما حكم هذا النوع من الرقص وما معه من تصفيق ونحوه؟

وكنا قد عرضنا للغناء الديني أو الغناء الصوفي وما يلحق به من رقص في كتابنا عن (فقه الغناء والموسيقى) ولا بأس أن نشير هنا إلى قضية الرقص الصوفي تكملة للبحث، وإن كان قصدنا الأساسي هو اللهو والترويح.

ومن أبرز العلماء الذين عرضوا لمسألة الرقص عند الصوفية: الإمام المجتهد عز الدين بن عبد السلام في كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) فقد عرض فيه لمسألة سماع الصوفية، وحرر فيه كلاما في غاية التوازن والاعتدال، ثم إنه ـ وإن أباح بعض أقسام السماع ـ حط على من يرقص ويصفق عنده فقال:

وأما الرقص والتصفيق فخفة ورعونة، مشبهة لرعونة الإناث، لا يفعلها إلا راعن أو متصنع كذاب، وكيف يتأتى الرقص المتزن بأوزان الغناء ممن طاش لبه وذهب قلبه ، وقد قال عليه السلام: { خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم } (متفق عليه عن ابن مسعود وعن عمران بن حصين. كما في اللؤلؤ والمرجان(1646،1647) . ولم يكن أحد من هؤلاء الذين يُقتدى بهم يفعل شيئا من ذلك . وإنما استحوذ الشيطان على قوم يظنون أن طربهم عند السماع إنما هو متعلق بالله عز وجل، ولقد مانوا فيما قالوا، وكذبوا فيما ادعوا، من جهة أنهم عند سماع المطربات ( الأشياء المطربة) وجدوا لذتين اثنتين:

إحداهما لذة المعارف والأحوال المتعلقة بذي الجلال .

والثانية: لذة الأصوات والنغمات والكلمات الموزونات الموجبات للذات النفس، التي ليست من الدين ولا متعلقة بأمور الدين ، فلما عظمت عندهم اللذتان غلطوا فظنوا أن مجموع اللذة إنما حصل بالمعارف والأحوال ، وليس كذلك بل الأغلب عليهم حصول لذات النفوس التي ليست من الدين بشيء . وقد حرم بعض العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت