فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5996 من 35630

وتفصيل هذه المناقشة يُمكن الرجوع إليه في كتابنا"تربية الأولاد في الإسلام"وهو الجزء الرابع من موسوعة"الأسرة تحت رعاية الإسلام".

قال النَّووي بعد ذِكْر مذاهب العلماء في العزل: ثم هذه الأحاديث مع غيرها يُجمع بينها بأن ما ورد في النهي مَحمول على كراهة التَّنزيه، وما ورد في الإذْن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام، وليس معناه نفْي الكراهة"شرح النووي لصحيح مسلم"ج 10 ص 9"."

وقد ذَكَر الإمام الغزَّالي في كتابه الإحياء"ج 2 ص 47"أن الصحيح عنده أن العزل مباح، وأما الكراهة فإنها تُطلق لنهي التحريم ولنهي التنْزيه ولترْك الفضيلة، فهو مكروه بالمعنى الثالث أي فيه ترك فضيلة ... إلى أن قال: وإنما قُلنا لا كراهة بمعنى التَّحريم والتنْزيه؛ لأن إثبات النهي إنما يُمكن بنصٍّ أو قياس على منْصوص، ولا نص ولا أصل يُقاس عليه، بل هاهنا أصل يُقاس عليه هو ترك النكاح أصلًا، أو ترك الجماع بعد النكاح، أو ترك الإنزال بعد الإيلاج، فكل ذلك ترك للأفضل وليس بارتكاب نهْي ... ثم قال: وليس هذا كالإجهاض والوأْد؛ لأن ذلك جناية على موجود حاصل ... ثم قال: فإن لم يكن العزل مكروهًا من حيث إنه دفع لوجود الولد فلا يَبْعُد أن يكون لأجْل النية الباعثة عليه، إذ لا يَبعَث عليه إلا نيَّة فاسدة فيها شيء من شوائب الشِّرك الخفي، فأقول: النيات الباعثة على العزل خمس:

الأول: في السَّراري ـ أي الإماء ـ وهو حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق العتاق، وقَصْد استبْقاء الملك بترك الإعتاق . ودفع أسبابه ليس بمنهيٍّ عنه .

الثانية: استبقاء جمال المرأة وسِمْنها لدوام التمتُّع بها واستبقاء حياتها خوفًا من خطر الطلْق، وهذا أيضًا ليس منهيًّا عنه .

الثالثة: الخوف من كثرة الحرَج بسبب كثرة الأولاد، والاحتراز من الحاجة إلى التَّعب في الكسب ودخول مداخل السوء . وهذا أيضًا غير منهي عنه، فإن قلَّة الحرَج مُعين على الدِّين، نعم، الكَمال والفضْل في التوكُّل والثِّقة بضمان الله حيث قال ( ومَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا ) ولا جَرَم فيه سقُوط عن ذِرْوة الكَمَال وترْك الأفْضل، ولكن النَّظر إلى العواقب وحفظَ المال وادِّخارَه مع كونه مُناقِضًا للتوكُّل لا نقول إنه منهي عنه .

الرابعة: الخوف من الأولاد الإناث، لما يُعتقَد في تزويجهنَّ المَعَرَّة كما كان من عادة العرب في قتلهم الإناث، فهي نية فاسدة، لو ترك بسببها أصل الوِقَاع أَثِمَ بها، لا بترك النكاح والوطء، فكذا في العزل والفساد في اعتقاد المعرَّة في سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشدّ، ويُنَزَّل منزلته امرأة تركت النكاح استنكافًا من أن يعلوَها رجلٌ، فكانت تتشبه بالرجال . ولا تَرجع الكراهة إلى عين ترْك النكاح .

الخامسة: أن تمتنع المرأة لتعزُّرها ومبالغتها في النظافة والتحرُّز من الطلْق والنفاس والرَّضاع، وكان ذلك عادة نساء الخوارج لمبالغتهن في استعمال المياه، حتى كنَّ يقضين صلوات أيام الحيْض ولا يَدخلن الخلاء إلا عُراة، فهذه بدعة تخالف السنة، فهي نية فاسدة .

هذا هو كلام الإمام الغزَّالي، وقد رأينا عند ذكره الباعث الثالث على العزل أنه لا مانع منه للظروف الاقتصادية، بمعنى أنه غير محرَّم ولا مكروه، ومعلوم أن ترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت