الصفحة 8027 من 35630

فمن الحكمة أن يعلم المسلم أن الله ما شرع شيئا إلا وفيه مصلحة ، عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها ، والأصل أن يرضى المسلم بأمر الله وأن يكون وقافا عند حدود الله .

وخلاصة ما قاله الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في الحكمة من تحريم الخلوة بالأجنبية ، ولو كانت الخلوة بين الأقارب غير المحارم أن هذا أبعد لوساوس الشيطان ، لضعف النفوس البشرية ، وأحفظ للأسر من أن تنالها الألسن بالكلام ، وآكد للحفاظ على الروابط الاجتماعية بين الناس .

وإليك نص كلامه:

من الأمور التي حرمها الإسلام: خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه. وهي التي لا تكون زوجة له ولا إحدى قريباته التي يحرم عليه زواجها حرمة مؤبدة، كالأم والأخت والعمة والخالة .

وليس هذا فقدانا للثقة بهما أو بأحدهما، ولكنه تحصين لهما من وساوس السوء، وهواجس الشر، التي من شأنها أن تحوك في صدريهما، عند التقاء فحولة الرجل بأنوثة المرأة، ولا ثالث بينهما. وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها؛ فإن ثالثهما الشيطان".

وفي تفسير قوله تعالى في شأن نساء النبي: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) سورة الأحزاب:53. يقول الإمام القرطبي:"يريد: من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، أي أن ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة أقوى في الحماية. وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله، وأحصن لنفسه، وأتم لعصمته".

ويحذر الرسول هنا تحذيرا خاصا من خلوة المرأة بأحمائها (أقارب زوجها) كأخيه وابن عمه؛ لما يحدث عادة من تساهل في ذلك بين الأقارب، قد يجر أحيانا إلى عواقب وخيمة، لأن الخلوة بالقريب أشد خطرا من غيره، والفتنة به أمتن، لتمكنه من الدخول إلى المرأة من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت