الصفحة 8096 من 35630

ما لا يباح إلا له هو بحكم أنه الشطر الآخر للنفس الواحدة . وما لا يباح ، لا تقرره هي ولا يقرره هو ، إنما يقرره الله سبحانه (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) .

فليس الأمر أمر رضاء الزوج عن ان تبيح زوجته من نفسها في غيبته أو حضوره ، ما لا يغضب هو له ، أو يمليه عليه وعليها المجتمع ! إذا انحرف المجتمع عن منهج الله . إن هنالك حكمًا واحدًا في حدود هذا الحفظ فعليها أن تحفظ نفسها (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) ، والتعبير القرآني لا يقول هذا بصيغة الأمر ، بل بما هو أعمق وأشد توكيدًا من الأمر ، إنه يقول: إن هذا الحفظ بما حفظ الله هو من طبيعة الصالحات ومن مقتضى صلاحهن ! وعندئذ تتهاوى أعذار المهزومين والمهزومات من المسلمين والمسلمات ، أمام ضغط المجتمع المنحرف ، وتبرز حدود ما تحفظه الصالحات بالغيب: (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) مع القنوت الطائع الراضي الودود ] في ظلال القرآن 2/357-358 .

وقال الشيخ محمد رشيد رضا يرحمه الله في تفسير الآية السابقة:[ هذا تفصيل لحال النساء في هذه الحياة المنزلية التي تكون المرأة فيها تحت رياسة الرجل ذكر أنهن فيها قسمان صالحات وغير صالحات وأن من صفة الصالحات القنوت وهو السكون والطاعة لله تعالى وكذا لأزواجهن بالمعروف وحفظ الغيب . قال الثوري وقتادة: حافظات للغيب يحفظن في غيبة الأزواج ما يجب حفظه في النفس والمال وروى ابن جرير والبيهقي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خير النساء التي إذا نظرت إليك سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها ) وقرأ صلى الله عليه وسلم الآية .

وقال الأستاذ الإمام - محمد عبده-: الغيب هنا هو ما يستحى من إظهاره أي حافظات لكل ما هو خاص بأمور الزوجية لكل ما هو خاص بأمور الزوجية الخاصة بالزوجين فلا يطلع أحد منهن على شيء مما هو خاص بالزوج .

أقول ويدخل في قوله هذا وجوب كتمان كل ما يكون بينهن وبين أزواجهن في الخلوة ولا سيما حديث الرفث فما بالك بحفظ العرض ، وعندي أن هذه العبارة هي أبلغ ما في القرآن من دقائق كنايات النزاهة تقرأها خرائد العذارى جهرًا ويفهمن ما تومىء إليه مما يكون سرًا وهن على بعد من خطرات الخجل أن تمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت