فهرس الكتاب
وجدانهن الرقيق بأطراف أناملها فلقلوبهن الأمان من تلك الخلجات التي تدفع الدم إلى الوجنات ناهيك بوصل حفظ الغيب (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) فالانتقال السريع من ذكر ذلك الغيب الخفي إلى ذكر الله الجلي يصرف النفس عن التمادي في التفكر فيما يكون من وراء الأستار من تلك الخفايا والأسرار وتشغلها بمراقبته عز وجل وفسروا قوله تعالى (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) بما حفظه لهن في مهورهن وإيجاب النفقة لهن يريدون أنهن يحفظن حق الرجال في غيبتهم جزاء على المهر ووجوب النفقة المحفوظين لهن في حكم الله تعالى وما أراك إلا ذاهبًا معي إلى وهن هذا القول وهزاله وتكريم أولئك الصالحات بشهادة الله تعالى أن يكون حفظهن لذلك الغيب من يد تلمس أوعين تبصر أو أذن تسترق السمع معللًا بدراهم قبضن ولقيمات يرتقبن ولعلك بعد أن تمج هذا القول يقبل ذوقك ما قبله ذوقي وهو أن الباء في قوله (بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) هي صنو باء لا حول ولا قوة إلا بالله ، وان المعنى حافظات للغيب بحفظ الله أي بالحفظ الذي يؤتيهن الله إياه بصلاحهن فإن الصالحة يكون لها من مراقبة الله تعالى وتقواه ما يجعلها محفوظة من الخيانة قوية على حفظ الأمانة أو حافظات له بسبب أمر الله بحفظه فهن يطعنه ويعصين الهوى فعسى أن يصل معنى هذه الآية إلى نساء عصرنا اللواتي يتفكهن بإفشاء أسرار الزوجية ولا يحفظن الغيب فيها ! ] تفسير المنار 5/70-71 .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من كشف أسرار العلاقة الزوجية بين الزوجين فقد جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) رواه مسلم . وفي رواية أخرى عند مسلم: ( إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) . قال الإمام النووي يرحمه الله شارحًا الحديث: [ باب تحريم إفشاء سر المرأة ... وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه ] شرح النووي على صحيح مسلم 10/8-9 . وجاء في حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مخاطبًا أصحابه:( هل