الصفحة 8098 من 35630

منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله ؟ قالوا: نعم . قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلت كذا فعلت كذا . قال: فسكتوا . قال: فأقبل على النساء فقال: هل منكن من تحدث ؟ فسكتن . فجثت فتاة على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها ، فقالت: يا رسول الله إنهم ليتحدثون ، وإنهن ليتحدثن . فقال: هل تدرون ما مثل ذلك ؟ فقال: إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانًا في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه ) رواه أبو داود وأحمد ، وفي سنده بعض كلام وله شواهد تقويه ، كما قال ابن حجر المكي الهيتمي في الزواجر 2/59 .

وقال صاحب عون المعبود: [ والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته منها والناس ينظرون ، من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته ] عون المعبود شرح سنن أبي داو 6/158 .

وقد اعتبر الشيخ ابن حجر المكي الهيتمي أن نشر أسرار العلاقة الزوجية من كبائر الذنوب واستدل على ذلك بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ، انظر الزواجر عن اقتراف الكبائر 2/60 . وكما قلت فإن المحافظة على الأسرار بين الزوجين ليست مقصورة على العلاقة الزوجية بينهما بل تتعداها إلى أمور كثيرة في الحياة الزوجية وقد لام النبي صلى الله عليه وسلم بعض زوجاته عندما أفشت بعض الأسرار التي أطلعها عليها ، قال الله تعالى: ( وإذ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) سورة التحريم 3-4 . وكذلك فإن البيوت فيها أسرار كثيرة لا ينبغي نشرها وإشاعتها وإن نشر تلك الأسرار قد يؤدي إلى وقوع الخلاف والنزاع بين الزوجين فمحافظة على استقرار الحياة الزوجية يجب كتمان أسرار الزوجين وعدم نشرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت