الصفحة 8124 من 35630

بما يحصل في نفسه من الهوى كما أن النسوة لما رأين يوسف أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم .

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) وإذا كان الله لا ينظر إلى الصور والأموال وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال فكيف يفضل الشخص بما لم يفضله الله به وقد قال تعالى: ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال في المنافقين: ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون ) فإذا كان هؤلاء المنافقون الذين تعجب الناظر أجسامهم لما فيهم من البهاء والرواء والزينة الظاهرة وليسوا ممن ينظر إليه لشهوة قد ذكر الله عنهم ما ذكر فكيف بمن ينظر إليه لشهوة ؟! وذلك أن الإنسان قد ينظر إليه لما فيه من الإيمان والتقوى وهنا الاعتبار بقلبه وعمله لا بصورته ، وقد ينظر إليه لما فيه من الصورة الدالة على المصور فهذا حسن ، وقد ينظر إليه من جهة استحسان خلقه كما ينظر إلى الجبل والبهائم وكما ينظر إلى الأشجار ، فهذا أيضا إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم لقوله تعالى: ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ) .

وأما إن كان على وجه لا ينقص الدين وإنما فيه راحة النفس فقط كالنظر إلى الأزهار فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق .

وكل قسم من هذه الأقسام متى كان معه شهوة كان حراما بلا ريب ، سواء كانت شهوة تمتع بنظر الشهوة أو كان نظرا بشهوة الوطء ، وفرق بين ما يجده الإنسان عند نظره الأشجار والأزهار وما يجده عند نظره النسوان والمردان فلهذا الفرقان افترق الحكم الشرعي .

فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام:

أحدها ما يقرن به الشهوة فهو حرام بالاتفاق .

والثاني ما يجزم أنه لا شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه فهذا لا يقرن به شهوة فلا يحرم .وكذلك من لا يميل قلبه إلى المردان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت