الصفحة 8303 من 35630

السؤال

ما حكم مكالمة النساء؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا حرج -إن شاء الله- في مخاطبة الرجل للمرأة، أو المرأة للرجل إذا كانت ثمة حاجة لذلك، وإذا روعيت الضوابط التي سيأتي ذكرها، ودليل الجواز الكتاب والسنة، وسيرة الصحابة الأئمة، فمن الكتاب، قصة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها التي جاءت تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي أنزل الله عز وجل في شأنها قوله: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة:1] .

ومن السنة حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. الحديث رواه البخاري ومسلم.

ومن واقع الصحابة.. ما رواه البخاري والنسائي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة كانت تحت زوجها، توفي عنها وهي حبلى فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحي حتى تعتدي آخر الآجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليال، ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: انكحي.

هذه بعض أدلة الجواز، لكن ثمة ضوابط لا بد من مراعاتها تضاف إلى ما ذكر من كون ذلك جائزًا عند الحاجة، فمن هذه الضوابط:

الأول: عدم إلانة المرأة في القول على وجه يوقع الفتنة بقلب الرجل، قال ابن العربي في قوله تعالى: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] : أمرهن الله تعالى أن يكون قولهن جزلا، وكلامهن فصلا، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع. انتهى من كتاب أحكام القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت